فالآية تأمر بوجوب ردّ الأجرة للمطلّقات ؛ لأنّ النفقة لا تكون مشروطة بالرضاع ، بل الزوجة تستحقّها ولو لم تكن مرضعةً ؛ ولذا قال الشيخ في المبسوط استشهاداً بهذه الآية لوجوب نفقة الأولاد على آبائهم :
« وأراد به المطلّقات دون الزوجات ، بدلالة أنه أوجب الأجرة بشرط الرضاع ، وهذه صفة المطلّقة ؛ لأنّ الزوجة لا تستحقّ الأجرة بشرط الرضاع ، ولأنّه سمّاه أجرة ، والنفقةُ لا تسمّى بذلك » « 1 » .
وممّا ذكرنا ظهر ما في كلام بعض من قال بأنَّ الآية تشمل المطلّقة وغيرها ، قال : « ووجه الدلالة بهذه الآية الكريمة هو إن كان المراد من الوالدات المرضعات المطلّقات المنقضية عدّتهنّ ، ففي هذه الآية إيجاب نفقة الرضاع على المولود له وهو الأب لأجل الولد الرضيع ، وإن كان المراد منهنّ الزوجات حال قيام الزوجيّة أو المطلّقات المعتدّات ، فإنّما ذكرت النفقة والكسوة في حال الرضاع . وإن كانت المرأة تستوجب ذلك من غير ولد ؛ لأنّها تحتاج إلى فضل طعام وفضل كسوة لمكان الرضاع - أي رضاع الولد - فكانت زيادة النفقة من أجل الولد » « 2 » .
ولكن سياق الآيات لا يساعد على ما ذكره ؛ لأنّها تبين حكم المطلّقات من النفقة وغيرها .
ومنها : قوله تعالى :
( لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ )
« 3 » .
معنى الآية : لا تضرّ الوالدة ولا الوالد بالولد . وقيل : الضرر يرجع إلى الولد ، كأنّه يقول : لا يضارّ كلّ واحدٍ من الأب والأمّ بالصبيّ ، الأمّ بأن لا ترضعه ، والأب بأن لا ينفق « 4 » . فالحكم بحرمة وقوع الضرر على الولد « الصبيّ » عامّ يشمل أنواع
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 30 .
( 2 ) انظر المفصّل في أحكام المرأة 10 : 158 نقلًا عن بدائع الصنائع 4 : 44 ؛ المغني 7 : 582 - 583 .
( 3 ) سورة البقرة ( 2 ) : 233 .
( 4 ) مجمع البيان 2 : 115 ذيل الآية .