بالولد من أيّ سببٍ وطريق كان ، وذكرنا بأنّ الإمام عليه السلام أيضاً استدلّ بهذه الآية لعدم جواز أخذ الولد من الأم وتقدّمها في أيّام الرضاع على الأب « 1 » .
ويؤيّد ذلك قوله عليه السلام : « فرّ من المجذوم فرارك من الأسد » « 2 » . وأيضاً قوله صلى الله عليه وآله :
« لا يُورد مُمرض على مُصحٍّ » « 3 » .
ولكن مع ذلك كلّه سقوط الاستحقاق بالمرض مناف لإطلاق الأدلّة ، فيمكن أن يقال : جاز للمريض أن يستنيب لأمر الحضانة بحيث يرفع الضرر عن المحضون .
ثمّ إنّ في إلحاق المرض المزمن الذي لا يرجى زواله كالسلّ والفالج ، بحيث يشغله الألم عن كفالته وتدبير أمره وجهان : من اشتراكهما في المعنى المانع من مباشرة الحفظ ، وأصالة عدم سقوط الولاية ، مع إمكان تحصيلها بالاستنابة ، وبه يفرّق بينه وبين الجنون ، ضرورة أنّ السقوط منافٍ لإطلاق الأدلّة على كلّ تقدير « 4 » .
نعم ، إذا لم يمكن الاستنابة وكان المرض ممّا يترتّب فيه الضرر على الولد ، لا يجوز للمريض الحضانة حينئذٍ .
رأي بعض فقهاء أهل السنّة
قال في المفصّل : « جاء في كشاف القناع : « وإذا كان بالأمّ برص أو جذام سقط حقّها من الحضانة ، كما أفتى به المجد بن تيميّة ، وصرّح بذلك العلائي الشافعي في قواعده وقال : لأنّه يخشى على الولد من لبنها ومخالطتها . وقال به في الإنصاف من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 15 : 192 باب 81 من أبواب أحكام الأولاد ، ح 5 .
( 2 ) نفس المصدر 8 : باب 28 من أبواب أحكام العشرة ، ح 2 .
( 3 ) صحيح مسلم 4 : 1390 ، ح 2221 .
( 4 ) جواهر الكلام 31 : 288 .