الشافعيّة : « من شروط من له الحضانة أن لا يكون به - أي الحاضن - أو الحاضنة مرض دائم . . . بحيث يشغله ألمه عن كفالته وتدبير أمره ، أو عن حركة من يباشر الحضانة . . . » « 1 » .
ونقل الدكتور عبد الكريم زيدان عن الفقيه المالكي أنّه قال : « والكفاية أي القدرة على القيام بشؤون المحضون ، فلا حضانة لعاجز عن ذلك » « 2 » وهكذا الحنابلة « 3 » والحنفية « 4 » قائلون بلزومه .
الشرط الرابع : الصحّة « 5 »
المفهوم من كلمات الفقهاء أنّه يشترط في الحاضن أو الحاضنة خلوّهما من المرض المعدي للمحضون ، بحيث يضرّ به أو يكون مفوّتاً لحقّه . قال الشهيد رحمه الله : « لو كان بها جذام أو برص وخيف العدوي أمكن كون الأب أولى . . » « 6 » .
وذكر في الحدائق قولًا بأنّه : « لو كان المرض ممّا يعدّي كالجذام والبرص ، فالأظهر سقوط حضانتها بذلك ؛ تحرّزاً من تعدّي الضرر إلى الولد » « 7 » .
ويؤيّد ذلك قوله تعالى :
( لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ )
« 8 » .
وأشرنا في البحث عن وجوب الحضانة بأنّ الآية تدلّ على حرمة الإضرار
هامش
( 1 ) المفصّل في أحكام المرأة 10 : 41 نقلًا عن مغني المحتاج 3 : 456 .
( 2 ) المفصّل في أحكام المرأة 10 : 41 نقلًا عن الشرح الكبير للدردير 2 : 528 .
( 3 ) المغني لابن قدامة 9 : 297 .
( 4 ) ردّ المحتار على الدرّ المختار 3 : 555 .
( 5 ) هذا الشرط يقرّب كون الحضانة من باب الاستحقاق وإلّا إذا كان من باب التكليف فليس يصحّ ، بل يلزم أن يقال : إنّ المريض غير مكلّف بالحضانة لا أنّ المرض موجب لسقوط الحضانة ، فافهم . م ج ف
( 6 ) القواعد والفوائد 1 : 396 .
( 7 ) الحدائق الناضرة 25 : 91 .
( 8 ) سورة البقرة : ( 2 ) : 233 .