الولد إلّا أنّ حضانته حينئذٍ تجب كفايةً كغيره من المضطرّين ، وفي اختصاص الوجوب بذي الحقّ نظر « 1 » .
وقال صاحب الجواهر : « لا إشكال في أمرها كما في كشف اللثام » « 2 » .
وجاء في مهذّب الأحكام : « وأمّا الإجماع فظاهرهم التسالم على أصل الحكم في الجملة وإن تشتّت كلماتهم » « 3 » .
ولكن مع ذلك كلّه لم يثبت إجماع في المسألة ؛ لأنّ بعضهم لم يتعرّضوا لحكمها .
فعلى هذا ، الإجماع الذي ادّعي في كلمات بعضهم كان مستنداً ، وهو ليس بدليل آخر غير الروايات ، فالأولى أن يقال : اشتهرت فتوى الفقهاء على وجوب الحضانة في الجملة ، ولا يكون في المسألة إجماع .
هل وجوب الحضانة عيني أم كفائي ؟
ثبت مما ذكرنا أنّ وجوب الحضانة في الجملة متّفق عليه عند الفقهاء من المتقدّمين والمتأخّرين والمعاصرين ، ولعلّ عدم ذكره في كلمات بعضهم ؛ لبداهته ، ولأنّه متسالم عندهم ، وهكذا يظهر من الأدلّة أنّ وجوبه كفائي ، بمعنى أنّ الشارع لا يرضى أن تختلّ أمور الطفل من تنظيفه وتدبير شؤونه وحفظه وما يتعلّق بذلك ، فإذا قام بها أحد الأبوين سقط عن الآخر .
توضيح ذلك : أنّه إذا كان الأبوان موجودين وكانا واجدين لشرائط الحضانة ، فالوجوب في حقّهما فعليّ ، وإن كانت الأمّ أحقّ بالحضانة فإذا اختارتها سقطت عن الأب ؛ لقوله عليه السلام في صحيحة أيّوب بن نوح المتقدّمة : « المرأة أحقّ
هامش
( 1 ) الروضة البهيّة 5 : 464 .
( 2 ) كشف اللثام 7 : 549 ؛ جواهر الكلام 31 : 284 .
( 3 ) مهذّب الأحكام 25 : 276 .