الرضاع ؛ لأنّه إضرار بالولد ، وتدلّ على حرمة ترك الحضانة أيضاً ، وبهذا الدليل يثبت وجوب الحضانة وهو المطلوب .
ج - العقل :
يحكم العقل « 1 » بأنّ الطفل في هذه الفترة من حياته يكون أكثر احتياجاً للحضانة من غيرها من الأوقات ؛ ولهذا تجب رعايتها وإقامتها من جانب الأبوين اللذين هما أرأف الناس به خصوصاً الأم في هذه الجهة « 2 » . مضافاً إلى أنّ سيرة العقلاء ودَيْدن المتشرّعة أنّه يلزم على الأبوين - وبعدهما على سائر الأرحام الأقرب فالأقرب - حفظ الصغار وتربيتهم وتدبير شؤونهم ، ويذمّون مَن لا يعمل بوظيفته هذه في هذا المجال ، بحيث صار ترك هذا العمل أمراً قبيحاً عند العقلاء .
د - الإجماع
عند ملاحظة كلمات الفقهاء والتدبّر فيها يعلم اتّفاقهم على وجوب الحضانة ، وأنّه أمر متسالم عليه عندهم ، ولأجل هذا فإنّ أكثرهم لم يتعرّضوا لحكمها ، بل بحثوا عمّن هو مستحقّ للحضانة والشرائط اللازمة فيها .
قال الشهيد رحمه الله في الروضة نقلًا عن القواعد : « لو امتنعت الأم من الحضانة صار الأب أولى به ، ولو امتنعا معاً فالظاهر إجبار الأب » « 3 » .
ونقل عن بعض الأصحاب وجوبها ، وهو حسن حيث يستلزم تركها تضييع
هامش
( 1 ) مضافاً إلى أنّ العقل ليس صالحاً للحكم بل هو يدرك الحسن والقبح فقط ، أنّ هذا الدليل إنّما يدلّ على وجوب الحضانة في ما إذا لم يكن في البين شخص آخر حاضراً للحضانة . م ج ف
( 2 ) مهذّب الأحكام 25 : 276 .
( 3 ) القواعد والفوائد ، للشهيد الأوّل 1 : 396 ، قاعدة 11 من قواعد النكاح .