4 - إذا شُكّ في أنّه هل يقبل الإسقاط أم لا ؟ فالأصل يقتضي عدم سقوطه ويحمل عليه آثار الحكم « 1 » .
وليُعلم أنّ المقصود من الحقّ هو الحقّ الذي بمعنى سلطنة مجعولة للإنسان على غيره ، الذي هو في مقابل الحكم لا مطلق الحقّ حتّى يشمل الحقّ المسامحي العرفي ، مثل حقّ الجار وما شابه ذلك .
بعد ذكر هذا نقول : يستفاد من الأدلّة أنّ الحضانة حكم ، بمعنى أنّه يجب على الآباء والأمّهات حضانة أولادهم على التفصيل الذي ذكرناه ، وملخّصه أنّ في ترك الحضانة ضرر على الطفل ، وهو منهيّ عنه بحكم الآيات والروايات والسيرة والإجماع ، فالحضانة واجبة ، ولذا لا يكون قابلًا للإسقاط من جانب الأبوين .
إن قلت : لم عبّر عنه في الروايات بالحقّ مع أنّه حكم ؟
قلنا : التعبير بالحقّ إمّا من باب التسامح العرفي ، وإمّا من جهة أنّه كان بالنسبة اليهما ذا جهتين ، أي حكم من جهةٍ وحقّ من جهةٍ أخرى ، مثلًا إذا كان الأب واجداً لشرائط الحضانة واختارها فللأمّ إسقاط حقّها وإن كانت واجبة عليها .
إذا لم يكن كذلك مثل أن يكون الأب قد ارتدّ أو فقد شرائط الحضانة .
نعم ، لو امتنعا معاً يجبر الحاكم الشرعي الأب بإقامتها إن وجد المصلحة في ذلك ، قال في الرياض : « لو امتنعت الامّ من الحضانة صار الأب أولى به ، ولو امتنعا معاً فالظاهر إجبار الأب ، ونقل عن بعض الأصحاب وجوبها ، وهو حسن ؛ حيث يستلزم تركها تضييع الولد إلّا أنّ حضانته تجب كفايةً كغيره من المضطرّين » « 2 » .
وقال في المهذّب : « لو امتنعا معاً يجبر الحاكم الشرعي الأب بها إن وجد
هامش
( 1 ) ( 7 ، 3 ) بلغة الفقيه 1 : 19 وما بعده ؛ منية الطالب 2 : 43 .
( 2 ) رياض المسائل 7 : 254 .