من تنظيفهم وغسل ثيابهم و . . . . وهذا لا يختصّ بالإنسان فقط ، بل الحيوان أيضاً كذلك يسعى في حفظ أولاده ويهيّئ لهم كلّ ما يحتاجون إليه من الماء والغذاء وغير ذلك .
الثاني : إن تدبّرنا في الروايات الواردة في الباب وبالالتفات إلى سياقها وإلى ما يسأله السائل ، الذي كانت أسئلته منصّبةً في الغالب على حكم انفصال الولد من الأم وخاصّة بعد الزواج الثاني ، يعلم أنّ لزوم الحضانة عند الإمام عليه السلام وعند السائل كان أمراً معلوماً وقطعياً ؛ ولذا بيّن الإمام عليه السلام مَن هو الأحقّ فيها ، وأيّ الوالدين أكثر استحقاقاً من الآخر . والدليل على ما قلنا كثرة سؤال السائل عمّن يستحقّ الحضانة هل الأمّ أو الأب بعد أن كان وجوبها واضحاً عندهم . وإلّا يجب على الإمام بيان هذا الوجوب لهم .
فعلى هذا دلّت « 1 » هذه الروايات بمضمونها وسياقها على وجوب الحضانة ، وأنّ وجوبها مفروغ عنه عند السائل والإمام عليه السلام ، وقد سئل فيها عمّن يستحقّ الحضانة إذا اختلف الزوجان في أمرها أو تشاجرا أو طلّق الزوج زوجته . ولها منه ولد .
وأيضاً يمكن أن يستفاد وجوب الحضانة من صحيحة الحلبي خاصّة .
وتقريره أن يقال : حكم الإمام عليه السلام فيها بأحقيّة الزوجة المطلَّقة بإرضاع ولدها إن أخذت الأجرة بما تقبلها غيرها ، وعلّل هذا الحكم بقوله : إنّ اللَّه تعالى يقول :
( لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ )
والآية تحرّم الإضرار بالولد ، سواء كان من جانب الأب أو الأمّ ، كما أوضحناه سابقاً ، وحرمة الإضرار مطلق يشمل الإضرار من ناحية ترك الحضانة أيضاً بتعبير آخر ، كما أنّ الآية تدلّ على حرمة
هامش
( 1 ) قد مرّ أنّ الحضانة حقّ وليس حكماً شرعيّاً ، واستفادة الوجوب من الروايات في كمال البُعد ، وإنّما المفروغ عند الإمام عليه السلام والسائل أصل ثبوت الاستحقاق للوالدين . م ج ف