آراء أهل السنّة في تحديد الرضاع
لهم في هذه المسألة أقوال أربعة :
الأوّل : أنّ قليل الرضاع وكثيره يحرّم .
الثاني : المحرّم ثلاث رضعات فصاعداً .
الثالث : المحرّم خمس رضعات فصاعداً .
الرابع : عشر رضعات .
توضيح ذلك : قال بعضهم بعدم التحديد ولم يشترطوا عدداً ، بل قالوا : كلّ ما وصل إلى جوف الصبيّ من لبن المرضعة ولو قليلًا يوجب التحريم ، وإنّ قليل الرضاع وكثيره يحرّم ، وبه قالت الحنفيّة والمالكيّة وسعيد بن المسيّب . . . وقتادة والأوزاعي وأصحاب الرأي ، وزعم الليث أنّ المسلمين أجمعوا على ذلك .
وقالت طائفة بتحديد القدر المحرّم ، وهؤلاء انقسموا ثلاث فرق : فقالت طائفة كأصحاب الظاهر وأئمّة الحديث : لا تحرّم المصّة ولا المصّتان وتحرّم الثلاث رضعات فما فوقها ، وبه قال أبو عبيدة وأبو ثور وداود وابن المنذر .
وقالت طائفة أخرى : إنّ الذي يتعلّق به التحريم خمس رضعات فصاعداً ، وإن رضع أقلّ من خمس رضعات فلا تحريم ، وبه قالت الشافعية والحنابلة ، وروي هذا عن عائشة وابن مسعود وابن الزبير وعطاء وطاووس .
وقالت طائفة : عشر رضعات . وحديث عائشة في هذا المعنى أيضاً قالت : كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات معلومات ثمّ نسخن بخمس معلومات ، فتوفّي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهنّ ممّا يقرأ من القرآن « 1 »
هامش
( 1 ) بداية المجتهد 2 : 35 - 36 ؛ شرح فتح القدير 3 : 304 - 306 ؛ الفقه على المذاهب الأربعة 4 : 256 - 257 ؛ الفقه الإسلامي وأدلّته 7 : 710 - 711 .