ذلك على أنّه ردّهم إلى العرف ، فإذا ارتضع الصبيّ وقطع قطعاً بيّناً باختياره كان ذلك رضعة ، فإذا عاد كان رضعة أخرى . . . » « 1 » .
الثاني : توالي الرضعات ، بأن لا يفصل بينها رضاع امرأة أخرى ، والظاهر عدم الخلاف في اعتباره ، كما في المسالك « 2 » والجواهر « 3 » وغيرها « 4 » . مع الاتّفاق على أنّه ليس المراد به أن لا يفصل بينها بشيء البتّة ؛ إذ لو فصل بينها بمأكول أو مشروب لم يقدح في التوالي قطعاً ، وكذا لا يقدح فيه شربه اللبن بغير رضاع ، وإنّما يقطع التوالي إرضاع غيرها ؛ لقول عليه السلام في موثّقة زياد بن سوقة المتقدّمة ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : هل للرضاع حدّ يؤخذ به ؟ فقال : « لا يحرّم الرضاع أقلّ من يومٍ وليلةٍ أو خمس عشر رضعة متواليات من امرأةٍ واحدة من لبن فحل واحد ، لم يفصل بينها رضعة امرأة غيرها . . . » « 5 » .
الثالث : أن يكون كمال العدد المعتبر من امرأة واحدة ، فلو ارتضع بعضها من امرأة وأكملها من امرأة أخرى لم ينشر الحرمة ، ولم تصر واحدة من المرضعتين أمّاً للرضيع ، ولو كانتا لفحل واحد لم يصر الفحل أباً له أيضاً .
والظاهر عدم الخلاف في اعتبار ذلك بين من اعتبر تعدّد الرضعات . . . ، ويدلّ على اعتبار هذا الشرط أيضاً موثّقة زياد بن سوقة المتقدّمة « 6 » .
ولو حصل الشكّ في بلوغ النصاب من العدد المعتبر ، أو في وصول اللبن إلى الجوف في بعض المرّات أو نحو ذلك من الشروط المعتبرة في التحريم لم تثبت
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 9 : 194 .
( 2 ) مسالك الأفهام 7 : 228 .
( 3 ) جواهر الكلام 29 : 291 .
( 4 ) المختصر النافع : 200 ؛ جامع المقاصد 12 : 213 ؛ الحدائق الناضرة 23 : 440 ؛ جامع المدارك 4 : 192 .
( 5 ) وسائل الشيعة 14 : 282 - 283 باب 2 من أبواب ما يحرم بالرضاع ح 1 .
( 6 ) كتاب النكاح ( تراث الشيخ الأعظم ) 20 : 317 .