المبحث الثالث : في استحقاق الأمّ أجرة الرضاع
لا خلاف بين الفقهاء ، من الخاصّة والعامّة في أنّ الأمّ تستحقّ أجرة الرضاع بعد انتهاء الزوجية والعدّة أو في عدّة الوفاة ؛ لقوله تعالى :
( فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ )
« 1 » ولصحيح عبد اللَّه بن سنان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجل مات وترك امرأة ومعها منه ولد ، فألقته على خادم لها فأرضعته ثمّ جاءت تطلب رضاع الغلام من الصبيّ ، فقال : « لها أجر مثلها ، وليس للوصيّ أن يخرجه من حجرها حتى يدرك ويدفع إليه ماله » « 2 » .
واختلفوا في استحقاق الأجرة في حال الزوجيّة أو في أثناء العدّة من الطلاق الرجعي على أقوال ، حتّى كان للفقيه الواحد رأيان ، فقد قال الشيخ قدس سره في النهاية :
« وإن طلبت الحرّة أجر الرضاع كان لها ذلك على أب الولد » « 3 » .
وقال في المبسوط : « وإن تعاقدا عقد الإجارة على رضاع الولد لم تصح » « 4 » .
ويمكن جمع آراءهم في هذه المسألة في ثلاثة أقوال :
الأوّل : تستحقّ الأمّ أجرة الرضاع .
الثاني : لا تستحقّ .
الثالث : لا تستحق إذا كان الرضاع واجباً ، أمّا إن لم يكن واجباً على الأمّ فتستحقّ .
المشهور بين الفقهاء - وهو الحقّ - أنّ الأمّ تستحقّ الأجرة ، كما قال به
هامش
( 1 ) سورة الطلاق : 6 .
( 2 ) وسائل الشيعة 15 : 178 باب 71 من أبواب أحكام الأولاد ح 1 .
( 3 ) النهاية : 503 .
( 4 ) المبسوط 3 : 239 .