واستدلّ للقول الثاني وهو اختيار الشيخ في المبسوط « 1 » وجمهور أهل السنّة من الحنفية والشافعية والحنابلة ، بأنّ الزوج مكلّف بالإنفاق عليها ، فلا تستحقّ نفقة أخرى مقابل الرضاع حتّى لا يجتمع عليه واجبان : النفقة والأجرة في آنٍ واحدٍ وهو غير جائز ؛ لكفاية النفقة الواجبة على الزوج « 2 » .
وفيه : أنّ وجوب النفقة على الزوج لا يدلّ على عدم استحقاق الزوجة أجرة الرضاع ؛ لأنّ الزوج لا يملك منافعها ، وتملّك وجوه الاستمتاع لا يقتضي تملّك الاسترضاع « 3 » .
وأمّا القول الثالث وهو التفصيل ، فهي خيرة المالكية ، حيث قالوا : إذا كان الرضاع واجباً على الأمّ - وهو الحالة الغالبة - لا تستحقّ الأجرة ، أمّا إن كان الرضاع غير واجب على الامّ كالشريفة القدر ، فإنّها تستحقّ الأجرة على الرضاع « 4 » .
وفيه : لا نسلّم أنّ الرضاع واجب عليها كما أوضحناه في المبحث الثاني ، ومع فرض الوجوب لا منافاة بين الوجوب وأخذ الأجرة على رضاعها ،
استحباب اختيار العاقلة و . . . للرضاع
إذا لم تختر الأمّ إرضاع ولدها ، أو تطلب زيادة على ما تأخذه الأجنبية كان للأب نزعه واسترضاع غيرها ، ويستحبّ أن يختار للرضاع المرأة العاقلة ، المسلمة العفيفة ، الوضيئة ؛ لأنّ الرضاع يؤثِّر في الطباع والصورة . . . « 5 »
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 239 .
( 2 ) أحكام القرآن للجصاص 2 : 105 ، الفقه الإسلامي وأدلّته 7 : 700 - 701 .
( 3 ) مختلف الشيعة 6 : 123 و 7 : 305 .
( 4 ) أحكام القرآن للجصاص 2 : 105 ؛ الفقه الإسلامي وأدلّته 7 : 701 .
( 5 ) النهاية : 504 ؛ الحدائق الناضرة 23 : 376 .