والِدَةٌ بِوَلَدِها . . . »
« 1 » .
فإنّ قوله : « بما تقبله امرأة أخرى » مطلق ، سواء كان ما تطلبه الأُخرى أجرة المثل أو أقلّ أو أزيد . مضافاً إلى أصالة عدم الأحقيّة إلّا ما ساعدت بإخراجه الأدلّة « 2 » .
استحباب الرضاع في حولين كاملين
يستحبّ أن يرضع الولد سنتين كاملتين لا أقلّ منهما ولا أكثر ، كما قال اللَّه عزّ وجلّ :
( وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ )
« 3 » .
فإنّ هذه الجملة في معنى الأمر ، وتقديره : ليرضعن أولادهنّ ، ودلّت على أنّ الحولين حقّ لكلّ ولد ، سواء ولد لستّة أشهر أو أكثر إن أراد الوليّ إتمام الرضاعة ، كما قال به بعض « 4 » فإن نقصت عن السنتين مدّة ثلاثة أشهر لم يكن به بأس ، كما يستفاد من قوله تعالى :
( وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً )
« 5 » إذ مدّة الحمل غالباً تسعة أشهر ، فإذا نقصت التسعة من الثلاثين يبقى واحد وعشرون شهراً .
فإن نقص من إحدى وعشرين شهراً لم يجز ، وكان ظلماً وجوراً على الصبي ، كما عليه المفيد والشيخ والشهيد الثاني والفاضل المقداد « 6 » وغيرهم ، ويدلّ « 7 » على
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 15 : 178 باب 70 من أبواب أحكام الأولاد ح 7 .
( 2 ) رياض المسائل 7 : 247 .
( 3 ) سورة البقرة ( 2 ) : 233 .
( 4 ) زبدة البيان : 703 .
( 5 ) سورة الأحقاف : 15 .
( 6 ) المقنعة : 531 ؛ النهاية : 503 ؛ الروضة البهيّة 5 : 456 ؛ كنز العرفان 2 : 232 .
( 7 ) ولا يخفى ما في الاستدلال بهذه الرواية ، من جهة أنّ كلمة الجور ليست ظاهرة في الحرمة التكليفيّة ، بل يمكن أن تكون إرشاداً إلى عدم كمال الرضاع فيما نقص عن واحد وعشرون ، ويؤيّد ذلك أنّه إذا كان جوراً على الصبي فتراضي الأبوين لا دخل له في ذلك أبداً . م ج ف