المبحث الثاني : تقدّم الأمّ في الإرضاع
اتّفق الفقهاء « 1 » على أنّ الأمّ تقدّم في الإرضاع إذا أرضعت ولدها بدون أجر ، أو لم تطلب زيادة على ما تأخذه الأجنبية ولو دون أجر المثل .
ويدلّ على ذلك - مضافاً إلى أنّ الامّ تراعي مصلحة الصغير لكونها أكثر حناناً وشفقة عليه من غيرها - الآيات والروايات :
أمّا الآيات ، فإنّ في منع الامّ من إرضاع ولدها إضراراً بها ، وهو لا يجوز ؛ لقوله تعالى :
( لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها )
« 2 » ولمخالفته لقوله تعالى :
( وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ )
3 حيث دلّت على أنّ الإرضاع حقّ لهنّ « 4 » ، فلا يجوز منعهنّ ، ويجب على الأب تمكينها منه ولا يجوز له الأخذ منها وإرضاع غيرها « 5 » .
وأمّا الروايات فهي في حدّ الاستفاضة إن لم نقل بالتواتر :
منها : صحيحة الحلبي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « الحبلى المطلّقة ينفق عليها حتّى تضع حملها ، وهي أحقّ بولدها حتّى ترضعه بما تقبله امرأة أخرى ، إنّ اللَّه تعالى يقول :
( لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ )
« 6 » الحديث .
ومنها : ما رواه أبان ، عن فضل أبي العباس قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : الرجل
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : 503 ؛ قواعد الأحكام 2 : 51 ؛ الروضة البهيّة 5 : 457 ؛ الفقه الإسلامي وأدلّته 7 : 702 - 703 ؛ تفصيل الشريعة « كتاب النكاح » : 548 .
( 2 ) ( 2 ، 3 ) البقرة ( 2 ) : 223 .
( 4 ) والظاهر أنّ الآية الشريفة في مقام بيان مدّة الرضاع وكمالها ، وليست بصدد إثبات وجوب الرضاع أو كونه حقّاً للوالدات . م ج ف
( 5 ) زبدة البيان : 702 ؛ أحكام القرآن للجصاص 2 : 104 .
( 6 ) وسائل الشيعة 15 : 192 باب 81 من أبواب أحكام الأولاد ح 5 .