ولا يضارّها إلّا أن يجد من هو أرخص أجراً منها ، فإن هي رضيت بذلك الأجر فهي أحقّ بابنها حتّى تفطمه » « 1 » . وكذا غيرها « 2 » .
وقيل : بل هي أحقّ مطلقاً إذا لم تطلب أكثر من أجرة المثل « 3 » ، كما عليه المالكية والحنابلة « 4 » . واستدلّوا بإطلاق قوله تعالى :
( لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها )
و
( وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ )
.
وفيه : أوّلًا : أنّ إلزام الأب بأجرة أكثر من أجرة الأجنبيّة فيه ضرر عليه ، وأنّه تعالى نفى الضرر عن الأب كما ينفيه عن الأمّ في قوله :
( لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ )
فإنّه يكون نهياً عن أن يلحق بها الضرر من قبل الزوج ، وأن يلحق به الضرر من جهة الزوجة بسبب الولد « 5 » .
وثانياً : أنّه مخالف لإطلاق قوله سبحانه :
( وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى )
. والمعنى : فإن اختلفتم في الرضاع وفي الأجر فسترضع له امرأة أخرى أجنبية ، أي فليسترضع الوالد غير والدة الصبيّ « 6 » . ومخالف لإطلاق قوله :
( وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ )
.
وثالثاً : أنّه مخالف للروايات المذكورة آنفاً وغيرها نحو ما عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سمعته يقول : « المطلّقة الحبلى ينفق عليها حتّى تضع حملها ، وهي أحقّ بولدها أن ترضعه بما تقبله امرأة أخرى ، يقول اللَّه عزّ وجلّ :
( لا تُضَارَّ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 15 : 191 باب 81 من أبواب أحكام الأولاد ح 2 .
( 2 ) نفس المصدر .
( 3 ) رياض المسائل 7 : 247 .
( 4 ) الفقه الإسلامي وأدلّته ج 7 : 703 ؛ أحكام القرآن للجصاص 2 : 106 .
( 5 ) زبدة البيان : 705 .
( 6 ) مجمع البيان 10 : 42 .