أ : الكتاب : قوله تعالى :
( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ )
« 1 » .
فالآية تدلّ على جواز الوصيّة للأقربين ومنهم الحمل ، سواء كان الحمل له أو لغيره من الأقربين .
وقوله تعالى :
( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ )
« 2 » و
( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ )
3
*
.
كُلّ هذه الفقرات على إطلاقها تدلّ على جواز الوصيّة للأقربين وغيرهم ، سواء كان الموصى له حملًا أو غير حملٍ .
إن قلت : قد تعرّضت الآية الأولى لعنوان الوالدين والأقربين ، فتدلّ على جواز الوصيّة للأقربين فقط ومنهم الحمل ، ولا تشمل الوصيّة لحمل الأجنبي .
قلنا : إنّ الآية وإن قيّدت بهذا العنوان ، ولكن بإزائها آيات سورة النساء ، ولا يمكن تقييدها بآية البقرة لأنّ كُلّها مثبتة ، ومورد التقييد في الصورة التي إحداها مثبتة والأخرى نافية ، وهنا ليس كذلك .
مضافاً إلى أنّ الآية وإن قيّدت بعنوان الوالدين والأقربين ولكن ربما يقال : إنّ هذا القيد قيد غالبيّ لا مفهوم له « 4 » ، فيمكن أن يستفاد من نفس هذه الآية أيضاً جواز الوصيّة لحمل الأجنبي « 5 »
هامش
( 1 ) سورة البقرة ( 2 ) : 180 .
( 2 ) ( ، 3 ) سورة النساء ( 4 ) : 12 .
( 4 ) ولهذا تجوز الوصيّة للأجنبي الموجود بلا خلاف . م ج ف
( 5 ) إن قلت : إنّ الوصيّة التمليكيّة عقد يحتاج إلى إيجاب وقبول ، والحمل لا يمكن له القبول فهو كالجدار مثلًا في هذا الأمر .
قلنا : نعم ، تحتاج إلى القبول على المشهور ، ولكن القبول ليس شرطاً لتحقّق الوصيّة بل هو شرط لتملّك الموصى له . م ج ف