الثاني : وجوب الأكل إن وقعت النفس في معرض الهلاك ، ويستفاد ذلك - مضافاً إلى ما ذكرنا - من أدلّة وجوب حفظ النفس المحترمة من الهلاك ، كقوله تعالى :
( وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ )
« 1 » وقوله سبحانه :
( وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ )
« 2 »
*
، وهكذا قوله عزّ وجلّ :
( وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ )
« 3 » . وغيرها من الآيات والروايات .
رأي أهل السنّة في المسألة
المذاهب الأربعة من أهل السنّة : « الحنفيّة ، والمالكيّة ، والحنابلة ، والشافعيّة » يوافقونا في هذه المسألة ، قالوا بأنّ المضطر يجوز له أكل الميتة .
قال ابن قدامة من فقهاء الحنابلة : « أجمع العلماء على تحريم الميتة حال الاختيار ، وعلى إباحة الأكل منها في الاضطرار ، وكذلك سائر المحرّمات . . . » « 4 » .
وقال في الكواكب الدرّية في الفقه المالكي : « جاز للضرورة تناول ما سدّ الرمق من كُلّ محرّم ميتة أو غيرها إلّا الآدمي ( لأنّ ميتتهُ سمّ فلا تزيل الضرورة ) والضرورة هي حفظ النفوس من الهلاك أو شدّة الضرر ، والضرورات تبيح المحذورات » « 5 » .
وبمثل ذلك قال الشافعيّة « 6 » والحنفيّة « 7 »
هامش
( 1 ) سورة النساء ( 4 ) : 29 .
( 2 ) سورة الأنعام ( 6 ) : 151 .
( 3 ) سورة الإسراء ( 17 ) : 31 .
( 4 ) المغني لابن قدامة 11 : 73 - 74 .
( 5 ) الكواكب الدرّية 2 : 78 .
( 6 ) المهذّب للشيرازي 1 : 250 .
( 7 ) المبسوط للسرخسي 24 : 151 ؛ حاشية الدسوقي 2 : 115 .