وقال في كشف اللثام : « المضطرّ وهو كلّ من يخاف التلف على نفسه أو غيره من محترم كالحامل تخاف على الجنين والمرضع على الطفل لو لم يتناول كان التلف لنفس عدم التناول . . . فالأقرب أنّه مضطرّ ؛ لصدق الاضطرار عليه عرفاً ، ونفي الحرج في الدين والضرر » « 1 » .
واختاره في المبسوط « 2 » والشرائع « 3 » والروضة « 4 » والمسالك « 5 » والجواهر « 6 » وتحرير الوسيلة « 7 » وغيرهم .
ويمكن الاستدلال على هذا بوجوه :
الأُولى : الكتاب : قال اللَّه تعالى :
( إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ )
« 8 » .
وقوله عزّ وجلّ :
( وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ )
« 9 » .
فإطلاق الآيتين يشمل المورد ويدلّ على جواز أكل المحرّم سواء كان الاضطرار لنفس المضطرّ أو نفسٍ محترمةٍ غيره ، كالحامل التي تخاف على الجنين ، ففي الظروف الاستثنائية التي يضطرّ فيها المكلّف إلى تناول المحرّم ؛ لكي ينقذ به حياته أو حياة نفسٍ محترمةٍ من الهلاك فإنّه يباح له أن يتناول هذا القدر من المحرّم .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 2 : 27 - 273 الطبعة الحجرية .
( 2 ) المبسوط 6 : 286 .
( 3 ) شرائع الإسلام 3 : 229 .
( 4 ) الروضة البهيّة 7 : 348 - 349 .
( 5 ) مسالك الأفهام 12 : 112 .
( 6 ) جواهر الكلام : 36 / 427 - 428 .
( 7 ) تحرير الوسيلة : 2 : 150 .
( 8 ) سورة البقرة ( 2 ) : 173 .
( 9 ) سورة الأنعام ( 6 ) : 119 .