[ المقصد الرابع في جواز استعمال الحيل ]
المقصد الرابع في جواز استعمال الحيل : يجوز التوصل بالحيل المباحة ، دون المحرمة ، في إسقاط ما لولا الحيلة ، لثبت . ولو توصل بالمحرمة أثم وتمت الحيلة ( 158 ) .
فلو أن امرأته ، حملت ولدها على الزنا بامرأة ، لتمنع أباه من العقد عليها ، أو بأمة يريد أن يتسرى بها ، فقد فعلت حراما ، وحرمت الموطوءة على قول : من ينشر الحرمة بالزنا ( 159 ) .
أما لو توصل بالمحلل ، كما لو سبق الولد إلى العقد عليها ، في صورة الفرض لم يأثم ( 160 ) .
ولو ادعي عليه دين ، قد برأ منه باسقاط أو تسليم ، فخشي من دعوى الإسقاط ، أن ينقلب اليمين على المدعي ، لعدم البينة ، فأنكر الاستدانة وحلف ، جاز بشرط أن يوري ما يخرجه عن الكذب ( 161 ) . وكذا لو خشي الحبس ، بدين يدعى عليه فأنكر .
والنية ابدا نية المدعي إذا كان محقا ، ونية الحالف إذا كان مظلوما في الدعوى ( 162 ) .
شرح
( 158 ) ( اثم ) أي : فعل حراما ، لكن الحكم الشرعي يترتب عليه .
( 159 ) أي : على هذا القول ، فإنه إذا زنى شخص بامرأة ، حرمت تلك المرأة على أب الزاني ، سواء كانت المزني بها حرة أم أمة ، فلو أراد الأب تزويج امرأة - حرة أو أمة - فقالت زوجته لابنه : ازن بها ، حتى لا يتزوجها أبوك - وزنى الولد بها ، فعلت الام والابن حراما لكن يترتب الحكم الشرعي وهو حرمة تلك المرأة على الأب .
( 160 ) أي : لم يكن حراما ، لأن الوطء بالعقد جائز .
( 161 ) ( ولو ادعي ) بصيغة المجهول على شخص دين قد برئ منه ( باسقاط ) من الدائن ( أو تسليم ) من المديون ، فخاف من أنه لو ادعى الاسقاط أو التسليم ان يصير مدعيا فيجب عليه البينة ، وحيث إنه لا بينة له ينقلب اليمين ( على المدعي ) وهو الدائن ، فيحلف ويأخذ الدين منه ، فلدفع هذا الخوف له أن ينكر الاستدانة فيكون منكرا وعلى المنكر اليمين ، فيحلف ولكن ( يورّي ) أي : يقول ما ظاهره انه لم يستدن ، ولكن يقصد في قلبه شيئا يخرجه عن الكذب ، مثلا يقول : واللّه لم آخذ من فلان دينا ، ويقصد : هذا اليوم لم آخذ دينا وكذا لو كان مديونا وادعى الدائن دينه وكان معسرا فخاف الحبس لو اعترف ، فله أن ينكر ويحلف مورّيا .
( 162 ) ( والنية ابدا ) أي : دائما في جواز التورية والنفع منها ( نية المدعي إذا كان محقا ) لا غير محق ، فإنها لا تجوز له ( ونية الحالف إذا كان مظلوما ) لا ما إذا كان ظالما ، وبعبارة أخرى : التورية تنفع في الواقع للشخص المظلوم ، سواء كان مدعيا أم منكرا ، أما إذا عمل التورية ظالما ، فلا تنفعه التورية وتترتب عليه مفاسد الحلف باللّه كاذبا في الدنيا والآخرة .