فإن أكل نادرا ، لم يقدح في إباحة ما يقتله . وكذا لو شرب دم الصيد واقتصر .
ولا بد من تكرار الاصطياد به ، متصفا بهذه الشرائط ، ليتحقق حصولها فيه .
ولا يكفي اتفاقها مرة ( 4 ) .
ويشترط في المرسل شروط :
الأول : أن يكون مسلما أو بحكمه كالصبي . فلو أرسله المجوسي أو الوثني ، لم يحل أكل ما يقتله . وإن أرسله اليهودي أو النصراني فيه خلاف ، أظهره أنه لا يحل .
الثاني : أن يرسله للاصطياد فلو استرسل من نفسه ( 5 ) ، لم يحل مقتوله . نعم ، لو زجره عقيب الاسترسال فوقف ، ثم أغراه صح ، لأن الاسترسال انقطع بوقوفه ، وصار الاغراء ارسالا مستأنفا . ولا كذلك لو استرسل فأغراه .
الثالث : أن يسمي عند ارساله فلو ترك التسمية عمدا ، لم يحل ما يقتله ، ولا يضر لو كان نسيانا ولو أرسل واحد ، وسمى به آخر ، لم يحل المصيد مع قتله له ( 6 ) .
ولو سمى فأرسل آخر كلبه ولم يسم ، فاشتركا في قتل الصيد ، لم يحل .
الرابع : أن لا يغيب الصيد وحياته مستقرة فلو وجد مقتولا أو ميتا بعد غيبته ( 7 ) لم يحل ، لاحتمال أن يكون القتل لا منه ، سواء وجد الكلب واقفا عليه أو بعيدا منه .
ويجوز الاصطياد بالشرك والحبالة والشباك ( 8 ) ، لكن لا يحل منه إلا ما يدرك ذكاته ، ولو كان فيه سلاح . وكذا السهم ، إذا لم يكن فيه نصل ولا يخرق ، وقيل : يحرم أن يرمي الصيد بما هو أكبر منه ، وقيل : بل يكره ، وهو أولى .
شرح
( 4 ) فلو ارسل كلبا كان من عادته الأكل من الصيد ، فلم يأكل هذه المرة ومات الصيد لم يحل الا إذا أدركه وذبحه بشرائط الذبح .
( 5 ) أي : الكلب بنفسه رأى صيدا وأخذه وقتله بدون أن يرسله صاحبه لم يحل ، ولكن يحل لو استرسل فزجره فوقف ثم ( أغراه ) أي : شجعه على الذهاب بالأصوات الخاصة .
( 6 ) أي : قتل الكلب للصيد ، ولو سمى ( فأرسل آخر ) يعني : أحدهما سمى وأرسل كلبه ، وآخر لم يسم وأرسل كلبه واشترك الكلبان في قتل الصيد لم يحل .
( 7 ) : أي : غاب الصيد عن عين الصائد ، خلف جبل ، أو حجر ، أو شجر ، أو في حفرة ، أو غير ذلك ( لا منه ) أي :
لا من الكلب بل بسبب سقوط أو اصطدام أو نحوهما .
( 8 ) أنواع مختلفة لآلات الصيد ، لكن لا يحل الا بدرك ذكاته ، حتى ( ولو كان فيه سلاح ) أي : حتى إذا كان في الشبكة - مثلا - حربة سقطت على الصيد فقتلته ، فلا يحل ما لم يصدق انه رماه به ، وقيل : يحرم رمي الصيد بشئ ( أكبر منه ) كأن يرمي رمحا كبيرا على عصفور فيقتله .