وان كان له مال ظاهر ، جاز أن يأخذ من ماله ما يصرف في النفقة ، وان كان له عروض أو عقار أو متاع ، جاز بيعه ، لأن النفقة حق كالدين .
[ القول في نفقة المملوك ]
القول : في نفقة المملوك تجب النفقة على ما يملكه الانسان ، من رقيق ( 546 ) وبهيمة . أما العبد والأمة فمولاهما بالخيار في الانفاق عليهما ، من خاصته أو من كسبهما . ولا تقدير لنفقتهما ، بل الواجب قدر الكفاية من إطعام وإدام وكسوة .
ويرجع في جنس ذلك كله ، إلى عادة مماليك أمثال السيد من أهل بلده ( 547 ) ، ولو امتنع عن الانفاق ، أجبر على بيعه أو الانفاق . ويستوي في ذلك القن والمدبر وأم الولد .
ويجوز أن يخارج المملوك ( 548 ) ، بأن يضرب عليه ضريبة ، ويجعل الفاضل له إذا رضي ، فإن فضل قدر كفايته وكّله اليه ، والّا كان على المولى التمام . ولا يجوز أن يضرب عليه ( 549 ) ما يقصر كسبه عنه ، ولا ما يفضل معه قدر نفقته ، الّا إذا قام بها المولى .
وأما نفقة البهائم المملوكة فواجبة ، سواء كانت مأكولة أو لم تكن ( 550 ) والواجب القيام بما تحتاج اليه ، فإن اجتزأت بالرعي والّا علّفها . فإن امتنع أجبر على بيعها ، أو ذبحها ان كانت تقصد بالذبح ، أو الانفاق . وان كان لها ولد ، وفّر عليه من لبنها قدر كفايته . ولو اجتزي بغيره ، من رعي أو علف ، جاز أخذ اللبن .
شرح
ودنانير ، وجاز له في النفقة بيع ما هو ( عروض ) كتجارات ( أو عقار ) أراض ( أو متاع ) كفرش زائدة ، ونحو ذلك .
( 546 ) ( رقيق ) العبيد والإماء ( وبهيمة ) كل ما لا نطق له من الحيوانات المحترمة كالإبل والبقر والغنم والطيور والأسماك ، ويتخيّر المولى في نفقة العبد والأمة من ماله ( أو من كسبهما ) بأن يأمرهما بالاكتساب وأخذ النفقة من كسبهما .
( 547 ) فعبيد الكاسب يختلف الانفاق عليهم عن عبيد التاجر - مثلا - فلو امتنع المولى أجبر على بيعه أو الانفاق سواء في ذلك ( القن ) وهو المملوك المحض الخالص غير المتشبث بالحرية ( والمدبر ) وهو المملوك الذي قال له المولى : أنت حر بعد وفاتي ( وأم الولد ) وهي الأمة التي وطأها المولى وصارت ذات ولد منه .
( 548 ) بان يقول المولى لمملوكه : اعمل في التجارة ، وأعطني كل شهر - مثلا - كذا ، والباقي لك ، فإن كان الباقي ( قدر كفايته ) للأكل واللباس والمسكن ، فبها ( وإلا كان على المولى التمام ) فلو جعل عليه كل شهر - مثلا - دينارا ، وكانت نفقته كل شهر دينارا ، فاكتسب دينارا ونصفا ، فالنصف الباقي على المولى .
( 549 ) أي : يفرض عليه ما لا يستطيع اكتسابه ، كما لو فرض عليه كل شهر دينارين وهو يكتسب دينارا فقط .
( 550 ) بان كانت غير مأكولة ككلب الصيد ، والهرة ، والبازي ( فإن امتنع ) عن اعلافها أجبر على أحد أمور ثلاثة :
بيعها ، أو ذبحها ( إن كانت تقصد بالذبح ) أي : كان المقصود منها الأكل ( أو الانفاق ) عليها ، ولو كان للبهيمة ولد ( وفر عليه ) أي : على الولد من لبنها ما يكفيه .
( سبحان ربّك ربّ العزّة عما يصفون . وسلام على المرسلين . والحمد للّه ربّ العالمين ) .