. . . . . . . . . .
شرح
ولا يخفى : أنّ الاحتياط إنّما يجب بين أقوال من يحتمل وجود الحجّة بينها ، لا بين جميع الأقوال ، ولا بين جميع الوجوه المحتملة ، فلو علم أنّ الاجتهاد أو الأعلمية منحصر في أحد اثنين وجب عليه فقط الاحتياط بين أقوالهما دون أقوال الباقين .
هذا إذا أمكن الاحتياط ، وأمّا فيما كان من الدوران بين المحذورين ولم يمكن الاحتياط ، كما إذا أفتى أحدهما بوجوب صلاة الجمعة والآخر بحرمته ، أو أفتى أحدهما بوجوب الاحتياط والآخر بحرمته ، تخيّر بين القولين عقلا .
وقد يقال في زمان الفحص عن الأعلم : بجواز تقليد مجتهد ما والعمل بفتاواه ريثما يظهر الحال ، وذلك لأمرين :
أحدهما : الإجماع المنقول مكرّرا على عدم وجوب الاحتياط على العامي .
وثانيهما : أنّ وجوب تقليد الأعلم المبني على بناء العقلاء عليه إنّما هو فيما كان الأعلم متميّزا ، وأمّا مع عدم تميّزه فلا يجب تقليد الأعلم ، ولا بأس بالذهاب إليه .
لكن ذلك لا يجري في زمان الفحص عن المجتهد بل لا بدّ حينئذ من الاحتياط معيّنا .