تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
. . . . . . . . . .
شرح

[ مقتضى الجمع بين الأدلّة ]

وقد كثر الكلام والنقض والإبرام في المقام ، ولعلّ الذي يقتضيه الجمع بين الأدلّة في بادي النظر هو أن يقال : إنّ الثمرة لثبوت الصغائر يمكن أن تكون في العفو عنها ، حتّى مع صيرورتها كبائر بالإصرار إذا كان المرتكب لها مجتنبا عن الكبائر التي هي بالعنوان الأوّلي كبائر ، لا بعنوان الإصرار . وهذا وإن كان منافيا لإطلاق « الكبائر » بعد شموله للإصرار على الصغيرة بالورود أو الحكومة - إلّا أنّ ارتكاب خلاف الإطلاق في مثله أولى من مخالفة الأدلّة شبه الصريحة والمعتمدة لدى محقّقي الفقهاء : من انقسام المعاصي إلى : الصغائر والكبائر ، ومن كون الإصرار على الصغيرة كبيرة ، الذين ارتكب كليهما أو أحدهما من أراد التمسّك بإطلاق « الكبائر » أو اتّخذ من الاطلاق ممسكا لالتزام أحد الأمرين . ولعلّ ما ذكرناه ليس بعيدا عن المتفاهم عرفا من الأدلّة لمن صفي ذهنه عن شوائب الإشكالات .

[ إشكال وجواب ]

وما يقال : من أنّ هذا الجمع مقتضاه : عدم الالتزام بكون الإصرار على الصغيرة كبيرة ، مع أنّ نتيجته أيضا عدم ترتيب الأثر المنسوب للمشهور : من أنّ الإصرار على الصغيرة ينافي العدالة . فإنّه يقال : إنّ عدم ترتيب بعض آثار الكبائر للأدلّة المقتضية له بنحو التخصيص لا يوجب خروج المورد موضوعا ، فما أكثر نظائره في مختلف أبواب الفقه « كالطواف بالبيت صلاة » الدالّ على توسعة الصلاة موضوعا ، ومع ذلك لا ينافي ذلك جواز الكلام فيه ، وجواز قطعه وغير ذلك .