تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
. . . . . . . . . .
شرح
عنها عدّ فاعلها عاصيا ، والصغيرة كذلك إن تاب عنها محيت ، وإن لم يتب كانت كبيرة ، لأنّ عدم التوبة عنها إصرار والإصرار يجعلها كبيرة .

[ أجوبة وحلول ]

وتفصّى عن ذلك المحقّق الاصفهاني قدّس سرّه : بأنّ صدور الصغيرة عن المجتنب عن الكبائر مانع عن تأثير الصغيرة في العقوبة ، فلا يحتاج في رفع العقوبة إلى التوبة : فلا يتحقّق الإصرار إلّا بفعلها مرّة بعد أولى ، وكرّة بعد أخرى ، فيكون حال الاتيان بالصغيرة - للمجتنب من الكبائر - حال الكبيرة مع التوبة عنها ، فكما أنّ التوبة تكفّر الكبيرة ، كذلك اجتناب الكبائر يكفّر الصغيرة . وقال بعض آخر في التفصّي عن ذلك : بأنّ صورة العزم على العود إلى الصغيرة خارجة عن عموم : « من اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يسأل عن الصغائر » « 1 » لأنّه نوع تخصيص في ذلك . وفصّل ثالث : بين ما إذا كان العزم على العود إلى المعصية مستمرّا من حين ارتكاب المعصية أوّل مرّة ، وبين ما إذا حدث العزم بعد ذلك قبل التوبة ، باشتراطه اتّحاد المعصية سنخا ونوعا في الثاني دون الأوّل ، ففاعل صغيرة إذا كان عازما على فعل صغيرة أخرى حال المعصية فهو مصرّ وإن كانت ذنوبا مختلفة ، وأمّا إذا لم ينو حال الذنب معصية أخرى ، لكنّه بعد ذلك وقبل التوبة منه تجدّد له العزم بمعصية ، فلا يقال له الإصرار ، إلّا إذا تجدّد العزم على تكرار نفس ذلك الذنب ، لا ذنبا آخر .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 47 من أبواب جهاد النفس ، ح 11 .