تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
. . . . . . . . . .
شرح
والأفراد والشرائط ، فربّ عمل ليس خلاف المروّة من شخص ، مع كونه خلافها من شخص آخر . وهذا الذي مثّل به الشهيد قدّس سرّه : من كشف العورة التي يتأكّد استحباب سترها في الصلاة ما بين السرّة والركبة ليس كشفها خلاف المروّة من حمّال أو زبّال أو قصّار خصوصا في مثل سيف البحار في أيّام الصيف حيث الحرّ الشديد والرطوبة الشديدة . ولعلّ هذا هو جامع ما يستفاد من عبارات الأصحاب في المقام ، واللّه العالم .

[ المقام الثاني : المروّة حكما ]

وأمّا المقام الثاني : وهو حكم المروّة وأنّه هل تشترط العدالة بها أم لا ؟ ففيه خلاف ، والمحكي عن المتقدّمين عدم الاشتراط ، كما عليه معظم المراجع المعاصرين ، وما يحضرني من حواشي العروة لم أجد فيها اشتراط المروّة في العدالة ، كما ليس ذلك في العروة نفسها ، في باب التقليد هنا ، وإن ذكرها في باب الجماعة ، قال : « العدالة ملكة الاجتناب عن الكبائر ، وعن الإصرار على الصغائر ، وعن منافيات المروّة الدالّة على عدم مبالاة مرتكبها بالدين . . . » « 1 » . وصريح البابين : أنّه تفسير للعدالة بما هي عدالة ، ومطلقا ، لا عدالة مرجع التقليد بالخصوص ، ولا عدالة إمام الجماعة بالخصوص ، مع أنّه لو قيل بتفصيل في العدالة بالنسبة إلى الأبواب فإنّ عدالة مرجع التقليد أشدّ من عدالة باب الجماعة بلا إشكال ولعلّه بلا خلاف أيضا ، لكن مع ذلك فإنّ معظم المعلّقين على العروة لم يعلّقوا على هذه المسألة لا في باب التقليد ولا في باب الجماعة ، حتّى مثل المحقّقين : النائيني والعراقي والحائري والوالد قدّس سرّهم .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى : كتاب الصلاة ، فصل 48 ، م 12 .