تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
. . . . . . . . . .
شرح
أقول : ينبغي تقييد وجوب الاحتياط بكون الخلاف بينهما في محل الابتلاء إذ مع عدم الابتلاء يكون خارجا عن البحث ، لعدم موضوع للتقليد في خارج الابتلاء . ثمّ إن ثبت هذا الاتّفاق فهو ، وإلّا فالتخيير - على القول بعدم حجّية قول المفضول مع وجود الأفضل والتمكّن منه - محل إشكال . نعم ، لو قلنا بأنّ مدرك وجوب تقليد الأعلم هو بناء العقلاء ، وقلنا بأنّ البناء المذكور إنّما هو فيما كان الأعلم مشخّصا ومعيّنا - كما ليس بالبعيد - أمكن القول بالتخيير فيما نحن فيه ، لكنّه خروج عن القول بوجوب تقليد الأعلم مطلقا .

[ لو ظنّ أعلميّة أحدهما ]

وفي هذه الصورة الرابعة لو ظن أعلمية أحدهما المعيّن ، فهل يتعيّن - كما عليه المصنّف وكل من لم يعلّق على هذا المورد - لكون المظنون وإن لم يكن حجّة في نفسه إلّا أنّه يكون معلوم الحجّية حينئذ ، أم لا يتعيّن لعدم الدليل عليه بعد ما لم يكن الظن حجّة في نفسه ؟ وفصّل بعض مراجع العصر بين تخالفهما في الفتوى التي هي محل ابتلاء المقلّد وعدمه ، فأوجب الاحتياط في الأوّل في جميع الصور ، وقال بالتخيير في الثاني في جميع الصور ، وذلك بناء منه على عدم شمول الأدلّة للمختلفين ، فلا تحصل البراءة اليقينية إلّا بالاحتياط . وأمّا إذا كانا متّفقين في الفتوى - فيما هو محل ابتلاء المقلّد - فلا تشترط الأعلمية حتى مع العلم بها وتشخيصها ، فكيف بصورة الجهل بها ؟ وقد مرّ الكلام على مثل هذا التفصيل ومناقشته في شرح مسألة وجوب