بقوله .
فقال : يا مالك ، عليك بما تعرف إنّه الحق عندك ، ولا تقلّدنَّ عليّاً وابن عبّاس « 1 » .
وفي آخر قال له المنصور : هل أخذت بأحاديث ابن عمر ؟ قال : نعم .
قال المنصور : خذ بقوله وإن خالف علياً وابن عبّاس « 2 » .
فترجيح رأي ابن عمر مع وجود كثير من الصحابة كان من سياسة الدولة العبّاسية ، ومثله الحال بالنسبة إلى الأخذ بموطّإ مالك .
إنّ السياسة هي الّتي سمحت للنّاس بالاعتراض على ابن عبّاس وعدم الأخذ بقوله ، فجاء في جامع المسانيد والسنن : إنّ أهل المدينة سألوا ابن عبّاس عن امرأة طافت ثمّ حاضت ؟ فقال لهم : تنفر ، قالوا :
لا نأخذ بقولك وندع قول زيد ، قال : إذا قدمتم المدينة فاسألوا ، فقدموا المدينة فسألوا ، فكان فيمن سألوا أمَّ سليم ، فذكرت حديث صفية « 3 » .
وكان زيد قد سال ابن عبّاس عن ذلك ، إذ أخرج أحمد في مسنده عن طاوس قوله : كنت مع ابن عبّاس إذ قال له زيد بن ثابت : أنت تفتي أن تصدر الحائض قبل أن يكون آخر عهدها البيت ؟ قال : نعم . قال :
فلا تُفْتِ بذلك ! فقال له ابن عبّاس : إما لا ، فسل فلانة الأنصارية : هل أمرها بذلك النبي صلى الله عليه وآله فرجع اليه زيد بن ثابت يضحك ويقول : ما أراك إلّا قد صدقت « 4 » .
هامش
( 1 ) راجع الإمام الصادق عليه السلام والمذاهب الأربعة 1 : 504 .
( 2 ) الطبقات الكبرى لابن سعد 4 : 147 .
( 3 ) رواه البخاري في الحج 2 : 220 باب ( إذا حاضت المرأة بعد ما أفاضت ) والطبراني ( 11867 ) ، انظر جامع المسانيد 31 : 321 .
( 4 ) مسند الإمام أحمد 1 : 348 / 3256 ، ( 1990 ) جامع المسانيد والسنن 30 : 521 .