وعن ابن عبّاس ، قال : جاء رجل من الأسبذيين من أهل البحرين - وهم مجوس أهل هجر - إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فمكث عنده ثمّ خرج ، فسألته : ما قضى اللَّه ورسوله فيكم ؟ قال : شر ، قلت : مه ؟ قال : الإسلام أو القتل ، قال : وقال عبد الرحمن : قبل منهم الجزية .
قال ابن عبّاس : فأخذ النّاس بقول عبد الرحمن بن عوف وتركوا ما سمعتُ أنا من الأسبذي « 1 » .
هذا وقد يمكننا عزو سبب إرجاع العباسيين النّاس إلى الأخذ بقول مالك ، هو اعتقاد مالك بكون الشيخين - ومن بعدهما عثمان - أفضل الخلفاء الرّاشدين ، وأنّ عليّاً ليس رابعاً لهم ، إذ جاء في البداية والنهاية لابن كثير أنّ مالك بن أنس دخل على المنصور العبّاسي ، فسأله المنصور :
من أفضل الناس بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟
فقال مالك : أبو بكر .
قال : ثمّ من ؟
قال : عمر .
قال : ثمّ من ؟
قال : عثمان .
وقال صاحب كتاب ( موقف الخلفاء العباسيين من أئمّة المذاهب الأربعة ) : « . . . فإذا تأمّلنا آراء مالك فيما يتعلّق بقضية التفضيل بين الخلفاء الرّاشدين ، نجد الإمام ينفرد عن غيره ، فهو يرى أنّهم ثلاثة لا أربعة ، وهو
هامش
( 1 ) رواه أبو داود في الخراج ، / ح ( 3044 ) في باب ( اخذ الجزية من المجوس ) .