إلّا العصر والصبح « 1 » . ورووا عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله قوله : لا تصلوا بعد العصر إلّا أن تصلّوا والشمس مرتفعة « 2 » .
لكن ابن حزم روى في المحلى بإسناده عن شعبة عن أبي جمرة نصر بن عمران الضبعي ، عن ابن عبّاس ، قوله : لقد رأيت عمر بن الخطّاب يضرب الناس على الصلاة بعد العصر ، ثمّ قال ابن عبّاس : صلّ إن شئت ما بينك وبين أن تغيب .
قال علي [ وهو ابن حزم ] : هم يقولون في الصاحب يروي الحديث ثمّ يخالفه : لولا أنّه كان عنده علم بنسخه ما خالفه ، فيلزمهم أن يقولوا هاهنا :
لولا أنه كان عند ابن عبّاس علم أثبت من فعل عمر ما خالف ما كان عليه مع عمر ، وبمثله عن شعبة عن ابن شعيب عن طاوس : سئل ابن عمر عن الركعتين بعد العصر ؟ فرخّص فيهما « 3 » .
فالنصوص المدّعية لنهي علي عليه السلام وابن عباس عن هاتين الركعتين تخالف ما ثبت عن ابن عبّاس وعلي عليه السلام ، والمدقّق في كتب الفقه والحديث والتاريخ يعلم بأنّ الاتجاه الفقهي لمدرسة الاجتهاد والرأي كان يسعى لتطبيق ما سنّ على عهد عمر بن الخطّاب .
ولنأخذ موقف معاوية في حكم الصلاة بعد العصر مثلًا ، كي تتأكّد لنا
هامش
( 1 ) المحلى 2 : 267 والسنن الكبرى للبيهقي 2 : 459 وأبي داود في سننه 1 : 492 .
( 2 ) السنن الكبرى للنسائي 1 : 485 / ح 1552 .
( 3 ) المحلى 2 : 275 ، الفتح الرباني 2 : 296 عن سنن الدارقطني وتاريخ أصبهان لأبي نعيم والطبراني وتلخيص الخطيب .