لأمكننا القول بأنّ أغلب رجال الأسانيد المسحيّة عن ابن عبّاس هم من أصحاب المدونات ، بعكس رجال الأسانيد الغسليّة فلم يكونوا كذلك ، وهذه الحقيقة ترشدنا إلى أنّ المدوّنين رغم كلّ الضغوط المفروضة وعوامل التحريف قد حافظوا على مدوناتهم ، وهذا القول منّا لا يعني بأنا نعتقد بوجود جميع ما قاله الرسول في الصحاح والسنن المدوّنة بأخرة ، بل نحن نعتقد أنّ ظاهرة منع تدوين الحديث قد ضيَّعت الكثير من حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فلم يوجد له ذكر اليوم في الصحاح والسنن إلّا بشكل مقتضب جدّاً . وروَّجَ الوضع والتحريفُ أحاديثَ كثيرة حلَّت اليوم محلَّ الأحاديث النبوية الأصيلة التي كان ينبغي أن تكون في الصدارة لولا المنع ، وهذا مما يجب علينا توضيحه وبيانه .
فنحن لو طالعنا أسماء رواة الغسل والمسح لعرفنا أنّ غالب رواة المسح - وفي أغلب الطبقات - هم من أصحاب المدوّنات ، بخلاف رواة الغسل ، فإنّ المدوّنين منهم قلة قليلة وقد دونوا بعد فتحه من قِبَلِ عمر بن عبد العزيز ، فإِليك رواة الوضوء عن ابن عبّاس غسلًا ومسحاً لتعرف حقيقة الحال .
رواة الغسل عن ابن عبّاس
الإسناد الأول
البخاري : حدثنا محمّد بن عبد الرحيم ، قال : أخبرنا أبو سلمة الخزاعي ( منصور بن سلمة ) ، قال ابن بلال - يعني سليمان - عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن ابن عبّاس . . .