تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء عبد الله بن عباس ودور السياسة في اختلاف النقل عنه — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
لقد انقسم المسلمون بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى نهجين . أحدهما : يدعو إلى كتابة وتدوين الحديث ، والآخر لا يرتضي ذلك . وقد أثبتنا أنّ المعترضين على الخلفاء أصحاب الرأي كانوا من أهل التدوين والتحديث عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وأنّهم اعترضوا عليهم لمخالفة أقوالهم للثابت عندهم في المدونات عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . ومن أجل هذه الأمور قال الخليفة لهم « ائتوني بكتبكم » فلما أتوه بها أمر بحرقها ، وأمر بحبس الصحابة لإشاعتهم الحديث ؛ لقوله « إنّكم أكثرتم الحديث عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » وفي آخر « أفشيتم الحديث عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » . وهذه المنافرة والمضادّة بين النهجين هي التي جعلت لكلّ منهما أنصاراً ، فالبعض ينتصر للخليفة ، والآخر لسنة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وغالب أصحاب التدوين كانوا من الشقّ الثاني . وقد مرّ عليك عن ابن عبّاس أنّه من نهج التحديث والتدوين ومن المعارضين لاجتهادات الشيخين المعارِضة للكتاب والسنة النبوية ، فثبت عنه قوله : « أراهم سيهلكون ، أقول : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ويقولون : قال أبو بكر وعمر » . وأنت لو تدبرت في كلام عثمان بن عفّان لعرفت بأنّ جلّ المعارضين له في الوضوء كانوا من أصحاب التحديث والتدوين لقوله « إنّ ناساً يتحدثون عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بأحاديث لا أدري ما هي . . . » ، فالخليفة عبّر عن معارضيه ب‍ « ناساً » ممّا يرشدنا إلى أنّ الامتداد المعارض له كبير وأنه يمثل شريحة اجتماعية مهمة . ونحن لو أردنا تطبيق ما قلناه عن النهجين سابقاً على ما نحن فيه