التحديث سابقاً .
فقد أخرج الحاكم بسنده عن إبراهيم : إنّ عمر قال لابن مسعود ولأبي ذر ولأبي الدرداء : ما هذا الحديث عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ! ! وأحسبه حبسهم بالمدينة حتى أصيب « 1 » .
ففي جملة « ما هذا الحديث » أو قوله في نص آخر « إنكم أفشيتم الحديث عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » وفي ثالث « أكثرتم الحديث عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » إشارة إلى أنه كان يرى في الإفشاء والإكثار ونقل الحديث ثقل المواجهة له !
وقد سار معاوية على خطى أبي بكر وعمر وعثمان في المنع عن التحديث والكتابة والتدوين ، إذ أخرج ابن عساكر في تاريخه من طريق الحسن [ البصري ] . قال : كان عبادة بن الصامت بالشام فرأى آنية من فضّة ، يباع الإناء بمثله مع ما فيه أو نحو ذلك ، فمشى إليهم عبادة فقال : أيّها الناس ، من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا عبادة بن الصامت ، ألا وإني سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله - في مجلس من مجالس الأنصار ليلة الخميس في رمضان ولم يَصُم رمضان بعده « 2 » - يقول : الذهب بالذهب مِثلًا بمثل ، سواء بسواء ، وزناً بوزن ، يداً بيد ، فما زاد فهو ربا .
هامش
( 1 ) المستدرك على الصحيحين 1 : 110 ، مجمع الزوائد 1 : 149 ، قال الحاكم في المستدرك : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي في ذيله على الكتاب .
( 2 ) أراد عبادة بتحديد المكان والزمان الدقة في نقل الرواية ، وأنّها كانت في أواخر حياة النبي صلى الله عليه وآله لكي لا يدّعي معاوية أنّ هذه الرواية منسوخة أو مخصّصة أو ما شاكل ذلك .