تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء عبد الله بن عباس ودور السياسة في اختلاف النقل عنه — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
لا يرتضون إعطاء الشرعية لهذه الاجتهادات ؛ لمخالفة بعضها لكتاب اللَّه وسنة نبيه ، فكانوا يخالفون تلك المواقف ويحدّثون عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فيها ، وهذه الأحاديث النبوية هي التي كانت تؤذي الخليفة عمر بن الخطّاب ، فلمّا ظهرت الأحاديث بيد الناس دعاهم عنده وقال لهم : « إنّكم أكثرتم الحديث عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » ، أو قال « أفشيتم الحديث عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » ثمّ أمرهم بالبقاء عنده حتى أصيب . فأنصار التعبّد المحض كانوا يحدّثون حتّى لو وضعت الصمصامة على أعناقهم . فقد روى الدارمي بسنده عن أبي كثير ، قال : حدثني أبي ، قال : أتيت أبا ذر وهو جالس عن الجمرة الوسطى وقد اجتمع الناس عليه يستفتونه ، فأتاه رجلٌ « 1 » فوقف عليه ثمّ قال : أَ لَمْ تُنْهَ عن الفتيا « 2 » ؟ ! فرفع رأسه إليه فقال : أرقيب أنت عَلَيَّ ، لو وضعتم الصمصامة على هذه - وأشار إلى قفاه - ثمّ ظننت أني أنفذ كلمة سمعتها من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قبل أن تجيزوا « 3 »
هامش
( 1 ) هو فتى من قريش كما في تاريخ دمشق 66 : 94 . وفي فتح الباري 1 : 148 « وبيّنّا أنّ الذي جابهه رجل من قريش » . وقريش هم أصحاب السلطان والرأي والناهون عن التدوين والتحديث ، إذ صح عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص أنّه قال : كنتُ أكتب كلّ شيء أسمعه من رسول اللَّه أريد حفظه فنهتني قريش . . . فأمسكتُ . المستدرك على الصحيحين 1 : 105 ، مسند أحمد 2 : 162 و 192 ، وسنن الدارمي 1 : 125 ، وسنن أبي داود 2 : 176 . ( 2 ) قال ابن حجر في فتح الباري 1 : 148 « إن الذي نهاه عن الفتيا عثمان » . ( 3 ) تجيزوا : أي تكملوا قتلي .