تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء عبد الله بن عباس ودور السياسة في اختلاف النقل عنه — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
لا يرتضي الشرط الإضافي الذي أُقْحِمَ متأخّراً في الشريعة - يوم الشورى - من قبل عبد الرحمن بن عوف . إذ نصّ المؤرخون على أنّ عبد الرحمن بن عوف قال لعليّ : يا علي ، هل أنت مبايعي على كتاب اللَّه وسنّة نبيّه وفعل أبي بكر وعمر ؟ فقال علي : أما كتاب للَّه وسنة نبيه فنعم ، وأما سيرة الشيخين فلا « 1 » . فعليٌّ لم يرتض الشرط الأخير ، ومعنى كلامه تَخالفُ سنة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مع سيرتهما - على أقل تقدير من وجهة نظر الإمام علي - لأنّهما - [ أي السنة وسيرتهما ] - لو كانتا متّحدتين لَلَزِمَ عبد الرحمن أن يعطي الخلافة لعلي ؛ لعدم وجود شيء في سيرة الشيخين يخالف سنة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وما نزل به الوحي ، أو لَلَزِم عليّاً الأخذ بسيرتهما ، ولمّا لم يسلّم عبد الرحمن الخلافة ولم يرضَ بها عليّ بهذا الشرط المخترع ، علمنا أنّ هناك تنافياً بينهما وأنّهما ليسا بشيء واحد ؟ ! إنَّ رفضَ عليٍّ للشرط المذكور وامتناع ابن عوف تسليم الخلافة له ليؤكّدان على مخالفة سيرة الشيخين للكتاب والسنّة . حيث إنّ جعل هذا القيد بجنب الكتاب والسنة ليوحي بأنّه هو المطلوب من العملية كلها ، لعدم اختلاف أحد في حجيّة الكتاب والسنة ، وأمّا حجيّة فعل الشيخين فهو المختلف فيه ، فإنّ قرار عمر وابن عوف بلزوم حسم القضية في ثلاثة أيام مع حتميّة موافقتهم على اجتهادات الشيخين ليشير إلى هذه الحقيقة . إنّ اتّجاه التعبّد المحض لم يكن على وفاق مع نهج الاجتهاد والرأي فكرياً ، فابن عوف يريد تطبيق ما سُنَّ على عهد الشيخين ، ورجال التعبد
هامش
( 1 ) انظر تاريخ الطبري 2 : 586 ، البداية والنهاية 7 : 146 ، سبل الهدى والرشاد 11 : 278 وغيرها .