مئونة الرجوع وإن كان مقوّماً للاستطاعة ممّن إعاشته في بلده إلّا أنّ المقوّم وجوده من الأوّل ، وأمّا إذا تلفت مئونته بعد أعمال الحجّ أو في أثناء الحجّ فهذا التلف لا ينافي صدق الاستطاعة ( « 1 » ) .
الوجه الثالث : ما أفاده السيّد اليزدي من أنّ الإجزاء يقرّب بما ورد ( « 2 » ) من أنّ من مات بعد الإحرام ودخول الحرم أجزأه عن حجّة الإسلام ( « 3 » ) .
وقيل في وجه التقريب : إنّه لا إشكال في الحكم بالإجزاء على ما يستفاد من تلك الأخبار فيمن مات بعد الإحرام ودخول الحرم مع أنّه في هذا الفرض زالت الاستطاعة البدنيّة والماليّة معاً ، أمّا انتفاء الأوّل فواضح ، وأمّا انتفاء الثاني فلانتقال أمواله بمجرّد موته إلى الورثة خصوصاً مع عدم وصيّته بالثلث ، فإنّ جميع الأموال تخرج عن ملكه ، فلو فرض إجزاء الحجّ مع انتفاء الاستطاعة البدنيّة والماليّة معاً فإجزاؤه في صورة انتفاء الاستطاعة الماليّة فقط يكون أولى ( « 4 » ) .
وأورد عليه بأنّ لازم ذلك هو البناء على الإجزاء إذا انتفت الاستطاعة بعد الإحرام ودخول الحرم ، وهذا لا يمكن الالتزام به ( « 5 » ) .
على أنّ تسرية الحكم من مورد تلك الأخبار إلى ما نحن فيه تتوقّف على القطع بأنّه لا خصوصيّة للموت في ترتّب الحكم ، وهو غير حاصل ؛ لاحتمال الخصوصية ( « 6 » ) .
مع أنّ المورد يختلف ؛ لأنّ تلك الأدلّة دلّت على إجزاء الجزء والبعض عن الكلّ ، ومحلّ الكلام هو الإتيان بتمام الأعمال ، ولكن انكشف عدم الاستطاعة .
وبعبارة أخرى : مورد تلك الروايات إتيان بعض الأعمال وإجزاؤه عن الكلّ ، والمفروض في المقام هو الإتيان بجميع الأعمال والبحث عن إجزاء غير الواجب عن الواجب ( « 7 » ) .
هامش
( 1 ) التهذيب في مناسك العمرة والحجّ 1 : 91 . وانظر : العروة الوثقى 4 : 391 ، م 29 ، تعليقة كاشف الغطاء .
( 2 ) انظر : الوسائل 11 : 68 ، ب 26 من وجوب الحج .
( 3 ) العروة الوثقى 4 : 391 ، م 29 .
( 4 ) الحجّ ( الشاهرودي ) 1 : 138 .
( 5 ) انظر : مستمسك العروة 10 : 116 .
( 6 ) انظر : الحجّ ( الشاهرودي ) 1 : 139 .
( 7 ) معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 142 .