مطلقاً إذا كانت لائقة بحاله بحسب زمانه ومكانه ( « 1 » ) .
وقد اختار هذا القول السيّد اليزدي ( « 2 » ) .
ومنها : أثاث البيت من فراش أو بساط أو آنية أو غيرها ممّا يحتاج إليه في معيشته .
ومنها : حليّ المرأة مع حاجتها إليها بالمقدار اللائق بها بحسب حالها في زمانها ومكانها .
ومنها : كتب العلم مع الحاجة إليها ؛ لأنّ الضرورة الدينيّة أعظم من الدنيويّة ( « 3 » ) .
ومنها : فرس الركوب عند الحاجة إليه ، وادّعي الإجماع على استثنائه ممّا يباع لنفقة الحجّ ( « 4 » ) .
ولكن قال الفاضل الاصفهاني : لا أرى لاستثنائه وجهاً ، فإنّ فرسه إن صلح لركوبه إلى الحجّ فهو من الراحلة ، وإلّا فهو في مسيره إلى الحجّ لا يفتقر إليه ، وإنّما يفتقر إلى غيره ، ولا دليل على أنّه لا يبيعه في نفقة الحجّ إذا لم تتمّ إلّا بثمنه ( « 5 » ) .
وأجيب عن ذلك بأنّ عدم الافتقار إلى فرسه في مسير الحجّ لا يستلزم عدم الافتقار إليه في غيره ، والمفروض الاحتياج إليه في محلّه كالاحتياج إلى داره ومسكنه ، ولا فرق فيما يحتاج إليه في معاشه بين الفرس والدار وغيرهما ( « 6 » ) .
ومنها : آلات الصنائع المحتاج إليها في كسبه ، وتوقّف الشهيد الأوّل في استثنائها ( « 7 » ) .
وتنظّر فيه المحقّق النجفي ( « 8 » ) ؛ لأنّه - مع فرض كونها ممّا يحتاج إليها - لا وجه للتوقّف فيها ( « 9 » ) .
واستدلّ على استثناء هذه الأمور وغيرها ممّا يحتاج إليه في تعيّشه :
أوّلًا : بقاعدة نفي العسر والحرج المقتضية في المقام رفع الحكم بوجوب بيعها وصرف ثمنها في الحجّ ؛ لاستلزامها العسر والحرج . ومن الواضح أنّ الحرج المنفي في تلك القاعدة هو الحرج الشخصي لا النوعي ، وعليه فيدور الحكم مدار الحرج الشخصي ، فلو فرض عدم لزوم الحرج من بيع بعض المستثنيات وصرف ثمنه في الحجّ فلا بدّ من الحكم بوجوب الحجّ عليه ؛ لفرض تحقّق الاستطاعة وعدم لزوم الحرج أصلًا .
وقد ادّعي أنّ الاستناد بهذه القاعدة لا يفيد لنفي الإجزاء عن حجّة الإسلام والمشروعية ، وإنّما يفيد لنفي الإلزام ، وبناءً عليه فلو تحمّل الحرج وأتى بالحجّ كان حجّه صحيحاً مجزياً ( « 10 » ) .
وأورد عليها بأنّ حجّة الإسلام نوع خاصّ من الحجّ ، وهو الحجّ الذي يؤتى
هامش
( 1 ) المدارك 7 : 38 . وانظر : المسالك 2 : 129 .
( 2 ) العروة الوثقى 4 : 369 ، م 10 .
( 3 ) جواهر الكلام 17 : 253 . العروة الوثقى 4 : 369 ، م 10 .
( 4 ) التذكرة 7 : 63 .
( 5 ) كشف اللثام 5 : 94 .
( 6 ) مصباح الهدى 11 : 331 . وانظر : مستمسك العروة 10 : 84 .
( 7 ) الدروس 1 : 311 .
( 8 ) جواهر الكلام 17 : 253 .
( 9 ) انظر : العروة الوثقى 4 : 370 ، م 10 . مصباح الهدى 11 : 331 .
( 10 ) مستمسك العروة 10 : 83 .