عليه الحجّ واشتغلت ذمته به ، وتعيّن عليه الإتيان به بأيّ وجه تمكّن ( « 1 » ) .
تلف مئونة الرجوع أو ما بعده :
هذا كلّه في تلف الزاد والراحلة قبل تمام الأعمال ، وأمّا لو تلفت بعد تمام الأعمال مئونة عوده إلى وطنه أو تلف ما به الكفاية من ماله في وطنه - بناءً على اعتبار الرجوع إلى الكفاية في الاستطاعة - فقد ذهب جماعة من الفقهاء إلى صحّة الحجّ وإجزائه عن حجّة الإسلام ، قال في المدارك : « فوات الاستطاعة بعد الفراغ من أفعال الحجّ لا يؤثّر في سقوطه قطعاً ، وإلّا لوجب إعادة الحجّ مع تلف المال في الرجوع أو حصول المرض الذي يشقّ السفر معه وهو معلوم البطلان » ( « 2 » ) . ونحوه ما في الذخيرة ( « 3 » ) .
ولم يستبعد السيّد اليزدي الإجزاء في المسألة ( « 4 » ) وتبعه في ذلك بعض الفقهاء ( « 5 » ) .
ولكن قال المحقّق النجفي - بعد نقل كلام صاحب المدارك - : « قد يمنع معلوميّة بطلانه بناءً على اعتبار الاستطاعة ذهاباً أو إياباً في الوجوب » ( « 6 » ) ، بينما جزم بعض الفقهاء بعدم الإجزاء ( « 7 » ) .
واستدلّ لعدم الإجزاء بما أشار إليه المحقّق النجفي من أنّه إذا كانت مئونة العود إلى الوطن دخيلة في تحقّق الاستطاعة - التي هي شرط الوجوب ، كمئونة الذهاب - فاللازم أن يكون تلفها كاشفاً عن عدم تحقّق الاستطاعة من أوّل الأمر ، غاية الأمر عدم العلم به ، فيكون كمن تلفت مئونة ذهابه قبل الشروع في الأعمال ( « 8 » ) .
واستدلّ للإجزاء بوجوه :
الأوّل : ارتكاز المتشرّعة على صحّة الحجّ في المقام ، ويدلّ على ذلك سكوت الروايات عن التعرّض له مع كثرة الطوارئ الحادثة في كلّ سنة على بعض الحجّاج
هامش
( 1 ) انظر : معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 141 . المعتمد في شرح المناسك 3 : 69 - 70 .
( 2 ) المدارك 7 : 68 .
( 3 ) الذخيرة : 563 .
( 4 ) العروة الوثقى 4 : 391 ، م 29 .
( 5 ) معتمد العروة ( الحج ) 1 : 141 - 142 .
( 6 ) جواهر الكلام 17 : 301 .
( 7 ) تحرير الوسيلة 1 : 345 ، م 27 .
( 8 ) انظر : تفصيل الشريعة ( الحجّ ) 1 : 162 .