خصوصاً إذا لم يعتبر القبول في ملكيّة الموصى له وقلنا بملكيّته ما لم يردّ ، فإنّه ليس له الردّ حينئذٍ ( « 1 » ) .
ولكن ذهب كثير من المحشّين على كلامه إلى الوجوب بناءً على عدم اعتبار القبول في الوصيّة التمليكية وكونها إيقاعاً لا عقداً ؛ لأنّه بمجرّد موت الموصي يصير الموصى له مالكاً لما أوصى له ، فيصدق عليه أنّه مستطيع ويكون وجوب الحجّ عليه فعليّاً ، وليس له الردّ حينئذٍ ؛ لأنّه إزالة للاستطاعة وتفويت لها ( « 2 » ) .
وأمّا بناءً على كونها عقداً ومتوقّفةً على القبول فلا يجب عليه الحجّ ؛ لأنّه ما لم يتحقّق القبول لم يكن واجداً للزاد والراحلة وإن كان قادراً على التحصيل بواسطة القبول ، وظاهر الأدلّة أنّ الحجّ واجب على الواجد بالفعل لا على من كان قادراً على الإيجاد والتحصيل ، وإلزامه بالقبول يكون من تحصيل القدرة الذي لا يجب نظير الهبة ، فإنّه قبل القبول غير واجد للمال ، وإلزامه بقبولها تحصيل للقدرة ، وهو غير واجب ( « 3 » ) .
وقال بعض الفقهاء - بعد القول بعدم الوجوب بناءً على اعتبار القبول - : « نعم ، إذا قال له : حجّ بعد الموت بمالي فالظاهر وجوب الحجّ عليه ، وكذا لو أوصى له بالبذل فبذل الوصيّ ، فيجب الحجّ بالاستطاعة البذلية » ( « 4 » ) .
11 - اشتراط التمكّن من التصرّف في الاستطاعة :
يعتبر في تحقّق الاستطاعة التمكّن من التصرّف في المال ، فلا يجدي مجرّد الملكيّة ، فإذا لم يكن المكلّف متمكّناً من التصرّف في المال فلا يكون مستطيعاً وإن كان مالكاً للمال .
ولا فرق هنا بين حضور المال وغيابه ، فإذا كان المال غائباً ولكن يمكن التصرّف فيه ببيع أو إجارة أو الاقتراض ثمّ الأداء منه يكون مستطيعاً ، ويستقرّ عليه الحجّ ؛
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 4 : 392 - 393 ، م 31 .
( 2 ) العروة الوثقى 4 : 392 - 393 ، م 31 . تعليقة النائيني والعراقي والاصفهاني والشيرازي والبروجردي والخوئي والخميني والخوانساري والگلبايگاني .
( 3 ) انظر : معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 145 .
( 4 ) العروة الوثقى 4 : 392 - 393 ، م 31 ، تعليقة الگلبايگاني . وانظر : تعليقة الاصفهاني والبروجردي .