بالنسبة إلى صرفه فيما أراد المتصرّف الذي منه الحجّ ، أمّا الإباحة في صرفه في خصوص الحجّ فهي الاستطاعة البذليّة ، وسيأتي البحث فيها ، وأمّا الإباحة في صرفه في كلّ ما يريد ففي وجوب الحجّ بها وعدمه وجهان ، بل قولان :
مختار جماعة من الفقهاء - منهم السيّد اليزدي - الوجوب ، فلا يعتبر في وجوب الحجّ أن يكون الزاد والراحلة مملوكين للمكلّف ، بل لو كانا مباحين له وجب الحجّ عليه ( « 1 » ) .
بينما ذهب بعض آخر إلى عدم الوجوب ( « 2 » ) .
واستدلّ السيّد اليزدي للأوّل بصدق الاستطاعة مؤيّداً بالأخبار الواردة في البذل ( « 3 » ) .
وأورد عليه بأنّه لا مجال للاستدلال به بعد ما ورد في تفسير الاستطاعة بأن يكون له زاد وراحلة ممّا ظاهره الملك . نعم ، مقتضى إطلاق بعض الأخبار هو الاكتفاء بمجرّد الإباحة كصحيح معاوية بن عمّار ، حيث ورد فيه هكذا : « هذه لمن كان عنده مال وصحّة . . . يحجّ به » ( « 4 » ) ، وهو أعمّ من الملك ، إلّا أنّ مقتضى الجمع بين الطائفتين هو تقييد المال بالملك وعدم الاكتفاء بمجرّد الإباحة ( « 5 » ) .
وأجيب عن ذلك :
أوّلًا : بإمكان منع ظهور اللام في الملك دائماً ، بل كثيراً ما يستعمل في مطلق الاختصاص كقولنا : ( الجلّ للفرس ) ( « 6 » ) .
وثانياً : بأنّه لا مجال هنا لحمل المطلق على المقيّد ؛ لأنّ المطلق إنّما يحمل على المقيّد إذا وردا في متعلّقات الأحكام كالمثال المعروف : ( اعتق رقبة ، واعتق رقبة مؤمنة ) ، لا في موضوعاتها كنجاسة الخمر والمسكر ، فإنّ المطلق إنّما يحمل على المقيّد لأجل حصول التنافي بينهما بعد إحراز وحدة المطلوب كما في المثال المعروف ، وأمّا إذا لم يكن بينهما تنافٍ فلا موجب للحمل كما في مثال نجاسة
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 4 : 392 ، م 30 .
( 2 ) كلمة التقوى 3 : 43 - 44 .
( 3 ) العروة الوثقى 4 : 392 ، م 30 .
( 4 ) الوسائل 11 : 25 ، ب 6 من وجوب الحج ، ح 1 .
( 5 ) مستمسك العروة 10 : 116 .
( 6 ) المعتمد في شرح المناسك 3 : 68 . وانظر : الحجّ ( الشاهرودي ) 1 : 139 . مصباح الهدى 11 : 383 .