المتأخّر عن مجلس العقد ، وأنّ الكالئ اسم فاعل من الكلاءة ، بمعنى الحفظ والمراقبة ، كأنّ كلّ واحد من المتبايعين يكلأ صاحبه أي يراقبه لأجل ماله الذي في ذمّته ، وفيه حينئذٍ إضمار أي بيع مال الكالي بمال الكالئ ، أو اسم مفعول كالدافق فلا إضمار .
فالحديث يرجع إلى ما هو منقول عندنا من النهي عن بيع الدين بالدين ( « 1 » ) .
د - إنّ اشتراط قبض الثمن في المجلس في عقد السّلَم إجماعيّ .
وهو غير تامّ أيضاً ؛ لأنّه محتمل المدركيّة ، واستناد المجمعين إلى بعض الوجوه المتقدّمة ، فلا يمكن أن يكشف عن قول المعصوم عليه السلام .
إلّا أنّه قد أجيب عن ذلك بأنّ هذا الإجماع لا خدشة فيه ؛ لكونه بدرجة من الوضوح عند فقهاء الإماميّة والجمهور بحيث لا يحتمل استناد المجمعين إلى مثل تلك الوجوه التي لم ترد إلّا في بعض إشارات العلّامة الحلّي وكلماته .
بل يمكن دعوى قيام سيرة المتشرّعة بل سيرة المسلمين عملًا على ذلك ، وأنّ ارتكازهم العملي كان على أنّ من يشتري شيئاً سلفاً في ذمّة الغير لا يصحّ منه ذلك ما لم يقبض ثمنه في المجلس .
بل لعلّ سيرة العقلاء أيضاً لا تساعد على تحقّق البيع والمعاوضة إذا كان كلا العوضين في الذمّة أو مؤجّلين ، فكأنّه مواعد على البيع فيما بعد عند تحقّق أحد العوضين وقبضه . وأمّا البيع عند العرف فعلًا فلا بدّ فيه من فعليّة وجود أحد العوضين من الثمن أو المثمن .
نعم ، قد يصحّ أن يقال : إنّ القدر المتيقّن من مثل هذا الدليل اللبّي شرطيّة فعليّة أحد العوضين في تحقّق المعاوضة وعدم كونهما معاً مؤجّلين ، وهو أعمّ من شرطيّة الإقباض في المجلس ، كما إذا كان الثمن حالًّا في ذمّة البائع .
وعلى هذا الجواب فلا بدّ من إقباض الثمن في مجلس عقد الاستصناع ونحوه ، وهذا يوجب تحديد الاستصناع بخصوص ذلك ( « 2 » ) .
هامش
( 1 ) انظر : الإجارة ( الشاهرودي ) 1 : 47 .
( 2 ) الإجارة ( الشاهرودي ) 1 : 48 - 49 .