ثالثاً - أركان الاستصناع وشروط صحّته :
أركان الاستصناع - بناءً على كونه عقداً مفيداً لانتقال حقّ الملكيّة - ثلاثة وهي :
العقد ، والمتعاقدان ، والمحلّ .
أمّا العقد - وهو الإيجاب والقبول - فيشترط فيه القصد الجدّي إلى مضمون العقد ، وكذا الإنشاء ، وهو يتحقّق إمّا باللفظ ، وإمّا بالفعل ، وهو المعاطاة ، وأيضاً يشترط فيه التنجيز ، وكذا عدم التقيّد بشرط ينافي مقتضى العقد .
وأمّا المتعاقدان - الصانع والمستصنِع - فيشترط فيهما الشروط العامّة من البلوغ ، والعقل ، والاختيار ، وكون كلّ منهما مالكاً أو وكيلًا عنه أو وليّاً عليه ، ونحو ذلك .
والبحث عن شروط العقد والمتعاقدين في موضعه . ( انظر : عقد )
وأمّا محلّ العقد فإن كان الاستصناع عقداً مستقلّاً مفيداً لملكيّة العين والعمل معاً فالمحلّ هو العمل والعين والعوض ، وإن كان إجارة فالمحلّ هو العمل والأجرة ، وإن كان بيعاً فمحلّ العقد هو العين والعوض .
وعلى كلّ حال فلا بدّ من مراعاة الشروط العامّة في العوضين من المعلوميّة ، والقدرة على التسليم ، والمملوكيّة ، والإباحة ، ونحو ذلك . وتمام البحث في شروط العوضين في موضعه .
( انظر : عقد )
نعم ، إذا كان بيعاً لشيء كلّي في الذمّة وهو السّلَم - فمضافاً إلى الشروط العامّة - يجب مراعاة شروط صحّة السلم ، كوجوب إقباض الثمن في مجلس العقد ونحوه .
ومن هنا يورد عليه بأنّ لازمه أن يكون الاستصناع باطلًا في كثير من موارده ؛ إذ كثيراً ما لا يراعى هذا الشرط .
ولكن قد يقال : إنّ تسليم الثمن في مجلس العقد غير معتبر في السلم ؛ لأنّ الأدلّة التي استدلّ بها على اعتباره واشتراطه غير سالمة من الإشكال ، والأدلّة التي ذكروها كما يلي :
أ - إنّه مع عدم إقباض الثمن لا يصدق عليه عنوان السّلَم ؛ لأنّ السلم والسلف مقابل للنسيئة لغة وعرفاً ، فلا تشمله