روايات السّلَم .
ولكن هذا لا يثبت بطلان بيع الكلّي في الذمّة نسيئةً أو بلا إقباض الثمن ؛ إذ غايته عدم صدق بيع السّلَم عليه ، وعدم شمول تلك الروايات له لا يدلّ على عدم صحّته ، فتكفي حينئذٍ لإثبات الصحّة عمومات قوله تعالى :
« وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
( « 1 » ) و
« تِجارَةً عَنْ تَراضٍ »
( « 2 » ) ، ونحو ذلك .
مضافاً إلى منع تقوّم التسليف بذلك لغة أو عرفاً ، وإنّما صدقه بلحاظ التسليف في المبيع ، كما أنّ روايات السلف لا تدلّ على ذلك . نعم ، قد يظهر من بعضها أنّ ثمن السلف لم يكن ديناً في ذمّة المشتري ، بل كان مدفوعاً للبائع ، إلّا أنّه أعمّ من الإقباض في المجلس ( « 3 » ) .
ب - إنّ روايات النهي عن بيع الدين بالدين شاملة لما إذا اجّل الثمن ولم يقبض في المجلس .
ولكن يرد عليه :
أوّلًا : أنّ الدين ليس هو عدم الإقباض ، بل بينهما عموم من وجه ؛ إذ قد يكون الثمن مالًا خارجيّاً من دون إقباض في المجلس بل يقبضه بعد ذلك ، وقد يكون الثمن ديناً ويقبضه في المجلس ، فلا يصحّ الاستدلال بالنهي عن بيع الدين بالدين على شرطيّة إقباض الثمن في صحّة السلف .
وثانياً : أنّ ظاهر بيع الدين بالدين فيما إذا كان المبيع والثمن أو المبيع - على الأقلّ - ديناً مع قطع النظر عن ذلك البيع ، فلا يشمل ما يصبح ديناً بنفس الدين ، كما في المقام ، ولا أقلّ من الإجمال ، كما يظهر من كلمات الفقهاء وفتاواهم في مسألة بيع الدين بالدين ، على أنّ في روايات السلم ما قد يستظهر منه صحّة السلف بالدين .
ج - إنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن بيع الكالئ بالكالئ ( « 4 » ) . وهو يشمل ما إذا لم يقبض الثمن في المجلس .
وهو أيضاً غير صحيح ؛ لأنّ هذا الخبر لم يثبت بطرقنا ، على أنّ المراد بالكالئ لعلّه الدين ، لا مطلق المبيع المتأخّر بالثمن
هامش
( 1 ) البقرة : 275 .
( 2 ) النساء : 29 .
( 3 ) الإجارة ( الشاهرودي ) 1 : 46 .
( 4 ) المستدرك 13 : 405 ، ب 15 من الدين والقرض ، ح 1 .