والعقلاء ( « 1 » ) . ولا شكّ في أنّ التعريف المتقدّم ليس إلّا تعريفاً إجماليّاً للاستصناع ، وإلّا فيختلف تعريفه الدقيق - لا محالة - باختلاف ما يأتي فيه من الاحتمالات والتخريجات الآتية لتصحيح الاستصناع .
ثانياً - حقيقة الاستصناع وحكمه
: يقع الكلام هنا في حقيقة الاستصناع بمعنى أنّه هل هو عقد أو لا ؟ ولو كان عقداً فهل هو عقد مستقلّ برأسه كسائر العقود المستقلّة أو هو داخل تحت العقود المتعارفة أو هو مركّب من عقود متعدّدة ؟
أو أنّه ليس من العقود بل هو من باب الأمر بالعمل على وجه الضمان ؟
وسوف يتّضح ذلك من خلال البحث عن حكم الاستصناع من حيث ترتّب الآثار عليه من الصحّة واللزوم .
وقبل البحث ينبغي التعرّض لأمرين :
الأوّل : قد تقدّم أنّ كثيراً من الفقهاء لم يتعرّضوا لهذه المسألة ، وإنّما تعرّض لها بعضهم ، كالشيخ الطوسي وابن حمزة وابن سعيد ، فذهب الشيخ الطوسي في الخلاف إلى أنّ الاستصناع من العقود الباطلة ، وظاهر كلماته أنّ الحكم بالبطلان هو خيرة فقهاء الإماميّة ، حيث قال : « استصناع الخفاف والنعال والأواني من الخشب والصفر والرصاص والحديد لا يجوز ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : يجوز ؛ لأنّ الناس قد اتّفقوا على ذلك . دليلنا على بطلانه أنّا أجمعنا على أنّه لا يجب تسليمها ، وأنّه بالخيار بين التسليم وردّ الثمن ، والمشتري لا يلزمه قبضه ، فلو كان العقد صحيحاً لما جاز ذلك ، ولأنّ ذلك مجهول غير معلوم بالمعاينة ، ولا موصوف بالصفة في الذمّة ، فيجب المنع منه » ( « 2 » ) .
وقال أيضاً في المبسوط : « استصناع الخفّ والنعل والأواني من خشب أو صفر أو حديد أو رصاص لا يجوز ، فإن فعل لم يصحّ العقد وكان بالخيار إن شاء سلّمه وإن شاء منعه ، فإن سلّمه كان المستصنِع بالخيار إن شاء ردّه وإن شاء قبله » ( « 3 » ) .
ولكن قال ابن حمزة : « من استصنع
هامش
( 1 ) الإجارة ( الشاهرودي ) 1 : 36 .
( 2 ) الخلاف 3 : 215 ، م 33 .
( 3 ) المبسوط 2 : 194 .