الطوسي في هذه المسألة ( « 1 » ) .
الأمر الثاني : أنّ المرتكز عرفاً في باب الاستصناع - ولا أقلّ في كثير من موارده - أنّه يحصل بإنشائه نوع من الالتزام والتعاقد والمسئوليّة بين الطرفين ، بحيث يكون الصانع ملزماً عند العرف والعقلاء بصنع المتاع المطلوب وإعداده في الوقت المقرّر ، كما أنّ المستصنِع يكون ملزماً بأخذه وقبوله من الصانع وضمانه له ، ومن هنا يعتبر المستصنِع لدى العرف والعقلاء مسئولًا عمّا يرد على الصانع من خسائر .
وعلى هذا فما يقع بين الصانع والمستصنِع ليس مجرّد وعد من جانب المستصنِع بالشراء على تقدير الصنع أو مع وعد في مقابله بتسليم المصنوع بعد صنعه ؛ لأنّه لو كان كذلك لما كان المستصنِع ملزماً بأخذ المصنوع ولا مسئولًا في قبال الضرر والخسارة الواردة على الصانع بعد إتمام العمل ، كما إذا كان المصنوع كثيراً أو على ذوق وسليقة خاصّة قد لا يرغب فيها الآخرون ، وهذا ما يرفضه الارتكاز العرفي في الاستصناع ( « 2 » ) .
وموضع البحث هنا فيما إذا فرض وجود التزام بينهما وتعاقد ومسئوليّة بالنحو المذكور ، وأمّا إذا فرض أنّه ليس بينهما إلّا مجرّد وعد أو مواعدة من دون التزام وتعاقد في البين فهو خارج عن موضع البحث .
وبذلك يظهر أنّ عدّ الفرض الأخير من صور الاستصناع غير تامّ .
ثمّ إنّ الاحتمالات والتخريجات المتصوّرة لتصحيح الاستصناع عديدة ، وهي كما يلي :
1 - تخريج الاستصناع على أنّه عقد جديد :
وتصوير ذلك بأحد نحوين :
الأوّل : أنّ ما ينشؤه الطرفان في هذا العقد المستقلّ هو حقّ الملكيّة ، فيجب حينئذٍ الوفاء به ؛ تمسّكاً بعموم قوله تعالى :
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
( « 3 » ) ، ونحوه من أدلّة الصحّة والنفوذ ، وبموجبه يتملّك المستصنِع إمّا عمل الصانع ، أو العين المصنوعة ، أو
هامش
( 1 ) انظر : الإجارة ( الشاهرودي ) 1 : 58 .
( 2 ) انظر : الإجارة ( الشاهرودي ) 1 : 37 ، 38 .
( 3 ) المائدة : 1 .