العمل والعين كليهما .
ولكن لا يتمّ شيء من ذلك :
أمّا الأوّل فلأنّ لازمه أن يكون الاستصناع إجارة أو نحوها كالجعالة لا عقداً مستقلّاً آخر ، مع أنّه لا يفي ذلك بغرض المستصنِع في هذه المعاملة من تملّك العين المصنوعة ، مضافاً إلى تملّك عمل الصانع .
وأمّا الثاني فلأنّ لازمه أن يكون الاستصناع بيعاً ، إمّا للعين الشخصيّة ، أو الكلّيّة في الذمّة وهو السّلَم ، فلا يكون حينئذٍ عقداً مستقلّاً ، مع أنّه أيضاً غير وافٍ بغرض المستصنِع ؛ إذ هو يريد تملّك العمل مضافاً إلى تملّك العين .
وأمّا الثالث فلأنّ لازمه أن يكون مركّباً من البيع والإجارة لا عقداً مستقلّاً .
هذا إذا كان المنشأ حقّ ملكيّة العمل وذات العين المصنوعة . وأمّا إذا كان المنشأ حقّ ملكيّة العمل والهيئة المصنوعة لا ذات العين ففيه - مضافاً إلى ما ذكر - : أنّ الهيئة لا تكون مالًا مستقلّاً في قبال العين المصنوعة ؛ إذ ليس للهيئة إلّا شأن اندكاكي في شيءٍ آخر غير مستقلّ عنه ، فالهيئة الطارئة على العين المصنوعة ليست إلّا حيثيّة تعليليّة لازدياد ماليّة العين المصنوعة ، فلا ماليّة لها زائدة غير ماليّة العين المصنوعة ، وعلى هذا فلا يتعلّق بالهيئة تمليك غير التمليك المتعلّق بالعين المصنوعة .
النحو الثاني : أن يكون المنشأ في الاستصناع أمراً آخر غير التمليك والتملّك ، وهذا أيضاً لا يخلو من أحد الأمور التالية :
أ - أن يكون المنشأ هو طلب الصنع ، فلا ينشئ المنشأ حقّ الملكيّة ، بل ما ينشؤه هنا هو طلب الصنع من الصانع .
ويرد عليه : أنّ المعتبر في باب العقود أن يكون المنشأ أمراً اعتباريّاً كحقّ الملكيّة ، فلا يصحّ أن يكون المنشأ في الاستصناع طلب الصنع ؛ لأنّه من الأمور التكوينيّة غير الاعتباريّة ، مع أنّ المتعارف في الاستصناع - كما تقدّم - هو إنشاء حقّ الملكيّة لا مجرّد طلب الصنع ( « 1 » ) .
هامش
( 1 ) انظر : الإجارة ( الشاهرودي ) 1 : 39 .