وقد يكون الاسترداد واجباً كاسترداد الولي ما يملكه المولّى عليه من الغاصب ، ومثله استرداد المتولّي للمال الموقوف من الغاصب ، ويجب الاسترداد أيضاً فيما إذا توقّف عليه فعل واجب .
وقد يكون الاسترداد مستحبّاً كما إذا كان مقدّمةً لفعل مستحبّ .
وقد يكون محرّماً كاسترداد الصدقة والرجوع فيها بعد القبض عند بعض الفقهاء ( « 1 » ) ، خلافاً لمن قال بكراهته ( « 2 » ) .
رابعاً - من له حقّ الاسترداد
: يثبت للمالك - إن كان أهلًا للتصرّف - حقّ استرداد ما يستحقه ممّن كانت يده عليه ، ويثبت هذا الحقّ لغير المالك أيضاً إذا قام مقامه كالوكيل والوصي .
وكذلك يثبت للولي فإنّه يقوم مقام المالك المحجور عليه - كالصبي - في استرداد ماله ، ولا يثبت حينئذٍ حقّ الاسترداد للمالك بل يثبت لوليّه فقط ، فيجب على من بيده المال ردّه إلى الولي لا إلى المالك ، فلو ردّه إليه لم يرتفع منه الضمان ( « 3 » ) .
ويثبت أيضاً لمتولّي الوقف حقّ استرداد المال الموقوف ممّن استولى عليه عدواناً ، وإن لم يكن له متولٍّ خاصّ فللحاكم الشرعي استرداده ( « 4 » ) . وله أيضاً حقّ استرداد مال من لا وليّ له ، وكذا الأموال العامّة التي غصبها الغاصب كالأنفال والخراج .
وللإمام أن يقطع آحاد الناس قطائع من الموات ، وهو يفيد الاختصاص لا التملّك ، فإن أحياه المقطع ملكه بالإحياء ، وإلّا كان أولى من غيره بالإقطاع . ثمّ إن أحياه ملكه وإلّا كان للإمام استرجاعه ( « 5 » ) .
خامساً - أسباب حقّ الاسترداد
: يثبت حقّ الاسترداد بعدّة أسباب ، أهمّها ما يلي :
هامش
( 1 ) المقنعة : 653 . النهاية : 603 .
( 2 ) انظر : الحدائق 22 : 267 ، حيث قال : « وظاهر المشهور بين الأصحاب الجواز على كراهة » .
( 3 ) انظر : مجمع الفائدة 9 : 228 . وسيلة النجاة 2 : 276 ، م 19 .
( 4 ) انظر : وسيلة النجاة 2 : 276 ، م 19 . تحرير الوسيلة 2 : 158 ، م 19 .
( 5 ) التحرير 4 : 490 . جواهر الكلام 38 : 26 .