والاسترجاع كما هو مطلوب من صاحب المصيبة كذلك مطلوب من الآخرين ففي حديث عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال : « إنّ أهل المصيبة لتنزل بهم المصيبة فيجزعون فيمرّ بهم مارّ من الناس فيسترجع فيكون أعظم أجراً من أهلها » ( « 1 » ) .
ويستحبّ عند دفن الميّت إهالة غير ذي رحم ممّن حضر الدفن التراب عليه بظهر الكفّ قائلًا : إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون ( « 2 » ) .
( انظر : دفن )
ثمّ إنّ الاسترجاع بقصد قراءة القرآن مكروه على الحائض والنفساء ؛ لأنّ قوله تعالى : إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون جزء آية من آيات القرآن ، وقد عدّ الفقهاء قراءة القرآن من جملة ما يكره عليهما ولو كان ما يقرأه أقلّ من آية ( « 3 » ) .
( انظر : حيض ، نفاس )
ثالثاً - حكمة الاسترجاع
: يستبطن استرجاع الإنسان عند المصيبة - لو كان ملتفتاً لما يقول ومعتقداً به - تفويض الأمر إلى اللَّه سبحانه والرضى بما دبّر له والصبر على المصيبة ، فإنّ ذلك كلّه من أهمّ آثار الاسترجاع ؛ لأنّ قول القائل :
( إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون ) إذعان منه بأنّه مملوك للَّه تعالى ملكاً حقيقيّاً ، وأنّه لا يملك شيئاً حقيقةً ، وأنّه سوف يصير إلى حيث لا مالك سواه ، فإذا أذعن الإنسان واعترف بذلك هانت عليه المصائب ، فلا يتأثّر ولا يحزن على ما نزل به ، لاعتقاده بأنّه لا يملك شيئاً حقيقةً حتى يفرح بوجدانه ويحزن بفقدانه ( « 4 » ) .
قال الشيخ الطوسي : « وإنّما كانت هذه اللفظة تعزية عن المصيبة ؛ لما فيها من الدلالة على أنّ اللَّه يجزي بها إن كانت عدلًا ، وينصف من فاعلها إن كانت ظلماً ، وتقديره : ( إنّا للَّه ) تسليماً لأمره ورضى بتدبيره ، ( وإنّا إليه راجعون ) ثقةً بأنّا إلى العدل نصير » ( « 5 » ) .
هامش
( 1 ) المستدرك 2 : 407 ، ب 62 من الدفن ، ح 1 .
( 2 ) جواهر الكلام 4 : 310 . العروة الوثقى 2 : 119 - 120 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 6 : 590 .
( 4 ) انظر : الميزان 1 : 353 - 354 .
( 5 ) التبيان 2 : 40 .