لحديث القوم لطلب خبرهم في الخير ( « 1 » ) ، فيكون أعمّ من استراق السمع من جهة أنّ الاستماع يكون سرّاً وجهراً ، وأمّا استراق السمع فلا يكون إلّا سرّاً ، ولكنّه أخصّ من استراق السمع من جهة أنّ التحسّس لا يستعمل إلّا في الخير بينما استراق السمع يستعمل في الخير والشرّ معاً .
وقيل : إنّ التحسّس هو طلب الخبر لنفسه فقط ( « 2 » ) ، فيكون أخصّ من استراق السمع ؛ إذ استراق السمع يكون لنفسه ولغيره .
ثالثاً - الحكم التكليفي
: يحرم استراق السمع والاستماع خفيةً إلى حديث الناس بقصد معرفة أسرارهم وخفاياهم التي لا يرضى الشارع بكشفها للآخرين ؛ لشمول أدلّة النهي عن التجسّس والتفحّص عن عورات الناس ، قال اللَّه تعالى :
« وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً »
( « 3 » ) .
وروي عن إسحاق بن عمّار أنّه قال :
سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : يا معشر من أسلم بلسانه ولم يخلص الإيمان إلى قلبه لا تذمّوا المسلمين ولا تتّبعوا عوراتهم ؛ فإنّه من تتبّع عوراتهم تتبّع اللَّه عورته ، ومن تتبّع اللَّه تعالى عورته يفضحه ولو في بيته » ( « 4 » ) . وقد وردت بهذا المضمون روايات ( « 5 » ) كثيرة .
والتجسّس والتتبّع يشمل ما إذا كان باستراق السمع أيضاً .
وورد في حديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
« . . . ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون يصبّ في اذنيه الآنك يوم القيامة » ( « 6 » ) .
نعم ، لو لم يترتّب على استراق السمع فساد ولم يكن المسموع من الأسرار والعورات التي لا يرضى الشارع بكشفها فلا يحرم ؛ لعدم الدليل على الحرمة في هذه الصورة ( « 7 » ) .
هامش
( 1 ) القاموس المحيط 2 : 301 .
( 2 ) انظر : لسان العرب 2 : 283 .
( 3 ) الحجرات : 12 .
( 4 ) الكافي 2 : 354 ، ح 2 .
( 5 ) انظر : الكافي 2 : 354 - 355 .
( 6 ) البحار 76 : 340 ، ح 8 .
( 7 ) صراط النجاة 3 : 307 ، تعليقة الخوئي .