وبما أنّ العالِمين الأمريكيّين استطاعا أن يركّبا من بعض الحشائش البحريّة مادّة صناعيّة تؤدّي وظيفة هذا الجدار الخلوي السميك فيما إذا تمزّق بعد الانقسام الأوّل ، فإذا كسيت به كلّ خليّة من خلايا الجيل الأوّل ( الاثنتين ) أو الثاني ( الأربع ) أو حتى الثالث ( الثمان ) ، فإنّها تعتبر نفسها خليّة امّاً من جديد ، وتشرع في النموّ إلى جنين ، وحينئذٍ تكون تلك التوائم متطابقة في مادّتها الوراثية ، فهي كالنسخ المتشابهة تماماً .
وبهذه الطريقة استطاع العالِمان ( هال وستلمان ) أن يفصلا خلايا الأجيال الأولى ويكسوها بالجدار الخلوي الاصطناعي ، فإذا بهما يحصلان من ستة عشر جنيناً باكراً على ثمانية وأربعين جنيناً ، كلّ منها نسخة من خليّتها الامّ ( بواقع ثلاثة لكلّ جنين أصيل في المتوسّط ، ولكنّ العالِمين لم يحاولا زرع تلك الأجنّة في أرحام النساء ، ولكن حسبهما أنّهما أثبتا نجاح التجربة ( الاستتئام ) وسلامة المنهاج .
هذا ، مضافاً إلى أنّ بعض العلماء الأمريكيين استنسخوا توأماً من القردة بواسطة خليّة ( جنينيّة ) واحدة ، والقرد أقرب الحيوانات الثدييّة للإنسان ( « 1 » ) .
ثالثاً - فوائد الاستتئام
: وقد ذكرت للاستتئام فوائد :
منها : الإسهام في علاج حالات العقم التي يعاني المبيض فيها من فقر بيضي ، فلا يفرز إلّا بيضة واحدة عند تنشيطه ، فتعمل هذه العمليّة لزرع أربعة من الأجنّة في الرحم فتكون نسبة النجاح أكبر ، كما يحفظ في التبريد المعمّق أجنّة أخرى لزرعها إذا لم تنجح العمليّة الأولى .
ومنها : تشخيص المرض الجنيني المحتمل قبل أن يودع الجنين في الرحم ، فقد كان الأمر يجري سابقاً على فصل خليّة من الجنين لإجراء التشخيص عليها فإن كان الجنين سليماً غرس وإلّا أهمل ، ولكن هذه الطريقة فيها خطر على الجنين بينما إذا فصلنا هذا الجنين إلى توأمين بطريقة الاستتئام فيفحص أحد الأجنّة فإذا تبيّن عدم مرضه يوضع الآخر في الرحم كاملًا غير منقوص ( « 2 » ) .
هامش
( 1 ) بحوث في الفقه المعاصر 2 : 278 - 280 .
( 2 ) بحوث في الفقه المعاصر 2 : 280 - 281 .