الفاعل وإهانته والاستخفاف به فيجب ذلك في هذه الصورة ( « 1 » ) .
ثمّ إنّ الاستخفاف بمعنى التهاون قد يكون حراماً كالاستخفاف بالحجّ فإنّه من المعاصي الكبيرة على ما صرّح بذلك بعض الفقهاء ( « 2 » ) ، وظاهره عدم الفرق فيه بين ما إذا أدّى الاستخفاف به إلى تركه وتسويفه أو لا .
ويدلّ على ذلك ما روي عن الرضا عليه السلام في كتابه إلى المأمون من عدّه عليه السلام الاستخفاف بالحجّ من الكبائر ( « 3 » ) .
وهناك أخبار كثيرة دالّة على النهي عن الاستخفاف والتهاون بالصلاة :
ففي صحيح زرارة عن الباقر عليه السلام قال :
« لا تتهاون بصلاتك فإنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال عند موته : ليس منّي من استخفّ بصلاته » ( « 4 » ) . ومثلهما غيرهما ( « 5 » ) .
وفي رواية أبي بصير عن امّ حميدة عن الصادق عليه السلام أنّه قال : « إنّ شفاعتنا لا تنال مستخفّاً بالصلاة » ( « 6 » ) .
ويحتمل أن يكون النهي إرشاداً إلى أهمّية الصلاة ومطلوبيّة المحافظة عليها ، فلا يدلّ على حكم جديد .
وقد ذهب بعض الفقهاء إلى أنّ ترك المندوبات يقدح في العدالة إذا بلغ حدّاً يؤذن بالتهاون والاستخفاف بالسنن ( « 7 » ) .
خامساً - آثار الاستخفاف
: ثمّة آثار تترتّب على الاستخفاف والإهانة ، وهي تختلف باختلاف المستخفّ به والقصد والنيّة .
فقد يوجب الاستخفاف ارتداد المستخفّ وكفره كالاستخفاف باللَّه تعالى والأنبياء والأئمة المعصومين والصدّيقة الطاهرة عليهم السلام والملائكة والمصحف الشريف والأحكام الشرعيّة من حيث
هامش
( 1 ) تحرير الوسيلة 1 : 439 ، م 5 .
( 2 ) المنهاج ( الحكيم ) 1 : 13 ، م 28 . تحرير الوسيلة 1 : 250 . هداية العباد 1 : 250 ، م 1245 .
( 3 ) البحار 10 : 359 .
( 4 ) الوسائل 4 : 23 - 24 ، ب 6 من أعداد الفرائض ، ح 1 .
( 5 ) انظر : الوسائل 4 : 23 ، ب 6 من أعداد الفرائض .
( 6 ) الوسائل 4 : 26 - 27 ، ب 6 من أعداد الفرائض ، ح 11 .
( 7 ) الشرائع 4 : 127 . القواعد 3 : 494 . التحرير 5 : 248 . المسالك 14 : 171 - 172 .