في أنّ لهم عند اللَّه مقاماً وشأناً عظيماً ، وقد دلّت على ذلك نصوص كثيرة من الكتاب والسنّة ، وعليه فالاستخفاف بهم محرّم قطعاً ، قال تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى »
( « 1 » ) .
4 - الاستخفاف بالقرآن الكريم وسائر الكتب السماويّة ، فمن المقطوع حرمة الإهانة والاستخفاف بالمصحف الشريف ، وهو الذي بأيدينا ، وهو ما جمعته الدفّتان من أوّل سورة الحمد إلى آخر سورة الناس .
ولا فرق في ذلك بين كونه بقول أو بفعل كإلقائه في القاذورات أو الاستنجاء بأوراقه الشريفة ( « 2 » ) أو بيعه للكافر ( « 3 » ) . وكذا يحرم الاستخفاف بالتوراة والإنجيل وغيرهما من الكتب المنزّلة من عند اللَّه تعالى ، فكما أنّ للقرآن الكريم شأناً وحرمةً عند اللَّه تعالى كذلك سائر الكتب السماويّة ، والمراد بها ما أنزله اللَّه تعالى لا ما هو موجود في أيدي أهل الكتاب بعينه ، فإنّ بعض ما في تلك الكتب محرّف وباطل قطعاً وبعضه الآخر صحيحٌ معنى وإن حرّفوا ألفاظه .
5 - الاستخفاف بالأحكام والمجعولات الشرعيّة ، فإنّه محرّم أيضاً كالاستخفاف بالصلاة والصوم والزكاة والحجّ .
والاستخفاف الحاصل في التطبيقات المتقدمة إذا كشفت عن كفر المستخفّ وعدم إيمانه بالإسلام فهو يوجب الارتداد على ما ستأتي الإشارة إليه .
6 - الاستخفاف بتربة المعصومين عليهم السلام لا سيّما تربة الإمام الحسين عليه السلام ( « 4 » ) ، فإنّ لها حرمة وشأناً عظيماً كما تدلّ على ذلك أخبار كثيرة ( « 5 » ) ، ولذا يحرم الاستنجاء بها ونحوه .
7 - الاستخفاف بالأزمنة والأمكنة الشريفة ، كالاستخفاف بشهر رمضان المبارك ويومي الجمعة وعرفة ، ولذا يكون
هامش
( 1 ) النجم : 27 .
( 2 ) العروة الوثقى 1 : 188 ، م 21 .
( 3 ) جواهر الكلام 22 : 338 .
( 4 ) العروة الوثقى 1 : 189 ، م 25 .
( 5 ) انظر : الوسائل 3 : 29 ، ب 12 من التكفين ، و 5 : 365 ، ب 16 ممّا يسجد عليه ، و 6 : 455 ، ب 16 من التعقيب .